لَهُمْ مَغْفِرَةٌ (2) أي لذنوبهم وَ أَجْرٌ أي ثواب عَظِيمٌ قال الطبرسي (رحمه الله) الفرق بين الثواب و الأجر أن الثواب يكون جزاء على الطاعات و الأجر قد يكون على سبيل المعاوضة بمعنى الأجرة (3).
وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ (4) قال يعني اليهود و النصارى آمَنُوا بمحمد وَ اتَّقَوْا الكفر و الفواحش لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ أي سترناها عليهم و غفرناها لهم وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ أي عملوا بما فيهما على ما فيهما دون أن يحرفوا شيئا منهما أو عملوا بما فيهما بأن أقاموهما نصب أعينهم وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ أي القرآن و قيل كل ما دل الله عليه من أمور الدين لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ بإرسال السماء عليهم مدرارا وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ بإعطاء الأرض خيرها و قيل لأكلوا ثمار النخيل و الأشجار من فوقهم و الزروع من تحت أرجلهم.
و المعنى لتركوا في بلادهم و لم يجلوا عن بلادهم و لم يقتلوا فكانوا يتمتعون بأموالهم و ما رزقهم الله من النعم و إنما خص سبحانه الأكل لأن ذلك أعظم الانتفاع و قيل كناية عن التوسعة كما يقال فلان في الخير من قرنه إلى قدمه أي يأتيه الخير من كل جهة يلتمسه منها.
أقول و في تفسير علي بن إبراهيم مِنْ فَوْقِهِمْ المطر وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 606 و 612 و غير ذلك من الموارد التي يفسر كلمة «الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ»* و هكذا رواه الصدوق في المعاني ص 32 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).