تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 442 من 496
صفحة
و وضع ما دونه على بناء المفعول أي ذل و حط قدره أو على بناء المعلوم ككرم يقال في حسبه ضعة أي انحطاط و لؤم و خسة و قد وضع ككرم و وضعه غيره كذا في القاموس و في بعض النسخ و صغر و مئونتهم من الدنيا عظيمة المئونة الثقل و القوت و التعب و الشدة.
قال الجوهري (2) المئونة يهمز و لا يهمز و هي فعولة و قال الفراء هي مفعلة من الأين و هو التعب و الشدة و يقال هو مفعلة من الأون و هو الخرج و العدل لأنه ثقل على الإنسان قال الخليل و لو كان مفعلة لكان مئينة مثل معيشة و عند الأخفش يجوز أن تكون مفعلة انتهى.
و أقول تحتمل هذه الفقرة وجوها الأول أن يكون المعنى أن تعبهم و مشقتهم بسبب ترك الدنيا و مجاهدة النفس في الإعراض عنها عظيمة.
الثاني أن يكون المعنى أن الرزق مضيق عليهم لإعراضهم عن الحرام و الشبهة و مكسب الحلال قليل مع أن أولياء الله غالبا مبتلون بالفقر فالعظيمة
____________
(1) فان القياس كان أن يقال: فتهببوا.
(2) الصحاح: 2198.
[صفحة 347]
بمعنى الشدة أو المئونة بمعنى التعب.
الثالث أن يراد أن ما يحصل لهم من القوت في الدنيا يعدونه عظيما و يشكرونه و إن كان قليلا.
الرابع أنهم لكثرة توسعهم على العيال و ذوي الأرحام و الفقراء مئونتهم كثيرة.
الخامس أن يكون المعنى أن بليتهم بسبب معاشرة الخلق و كثرة الأعادي و قلة من يؤنسهم و يوافقهم في الطريقة عظيمة.