تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 554 من 819
صفحة
[صفحة 252]
إذ لو كانت بواطنهم خالصة للبشرية كظواهرهم لما أطاقوا الأخذ عن الملائكة و رؤيتهم و مخاطبتهم كما لا يطيقه غيرهم من البشر و لو كانت أجسامهم و ظواهرهم متسمة بنعوت الملائكة و بخلاف صفات البشر لما أطاق البشر و من أرسلوا إليه مخاطبتهم كما تقدم من قول الله تعالى.
فجعلوا من جهة الأجسام و الظواهر مع البشر و من جهة الأرواح و البواطن مع الملائكة
فبواطنهم منزهة عن الآفات مطهرة من النقائص و الاعتلالات.
و قال في موضع آخر قد قدمنا أنه ص و سائر الأنبياء و الرسل من البشر و أن جسمه و ظاهره خالص للبشر يجوز عليه من الآفات و التغييرات و الآلام و الأسقام و تجرع كأس الحمام ما يجوز على البشر هذا كله ليس بنقيصة فيه لأن الشيء إنما يسمى ناقصا بالإضافة إلى ما هو أتم منه و أكمل من نوعه و قد كتب الله على أهل هذه الدار فِيها تَحْيَوْنَ وَ فِيها تَمُوتُونَ وَ مِنْها تُخْرَجُونَ (1) و خلق جميع البشر بمدرجة الغير فقد مرض ص و اشتكى و أصابه الحر و القر و أدركه الجوع و العطش و لحقه الغضب و الضجر و ناله الإعياء و التعب و مسه الضعف و الكبر و سقط فجحش شقه و شجه الكفار و كسروا رباعيته و سقي السم و سحر و تداوى و احتجم و تعوذ ثم قضى نحبه فتوفي ص و لحق بالرفيق الأعلى و تخلص من دار الامتحان و البلوى.
و هذه سمات البشر التي لا محيص عنها و أصاب غيره من الأنبياء ما هو أعظم منها و قتلوا قتلا و رموا في النار و وشروا بالمياشير (2) و منهم من وقاه الله