بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 712 من 819

صفحة
[صفحة 320]

و قال ابن ميثم يحتمل أن يكون المراد بالذي الذين فحذف النون كما في قوله تعالى و خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا و قال ابن أبي الحديد (1) موضع كالذي نصب لأنه صفة مصدر محذوف و المراد كالنزول الذي و قد حذف العائد إليه و هو الهاء في نزلته كقولك ضربت الذي ضربت أي ضربت الذي ضربته و تقدير الكلام نزلت أنفسهم منهم في حال البلاء نزولا كالنزول الذي نزلته منهم في حال الرخاء.


و قال الكيدري (قدس سره) نزلت أنفسهم إلخ لأنهم كسروا سورة الشهوة البهيمية و طيبوا عن أنفسهم نفسا و وقفوا أشباحهم و أرواحهم على مرضاة الله و حبسوها في سبيله فلا مطمح لهم إلى ما فيه نصيب أنفسهم بل جل عنايتهم مصروفة إلى تحصيل ما خلقوا لأجله من إعداد زاد المعاد و الإقبال بكل الوجوه على عبادة رب العباد و التفاتهم إلى الأبدان يكون على طريق الطبع كالتفات سالك البادية للحج الحقيقي إلى رعي الجمل و علموا يقينا أن ما أصابهم من الكد في الطريق و إن كان عظيما فإنه كلا شي‏ء في جنب ما يصلون به إليه من لقاء المحبوب و نيل المطلوب فالمحن عندهم كالملح و البلية كالنعم.


و قوله كالذي نظير قوله تعالى‏ وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا (2) و بيت الحماسة عسى الأيام أن يرجعن يوما كالذي كانوا أي نزلت في البلاء كالنزول الذي نزلت في الرخاء انتهى.


و المراد بالبلاء المرض و الضيق و نحوهما أو الأعم من احتمال المشقة أيضا و ليس مخصوصا به و طيب قلوبهم للرضا بقضاء الله كما في المجالس‏ (3) فصغر ما دونه في أعينهم في اختلاف التعبير دلالة على أن الخالق تمكن في قلوبهم بخلاف ما دونه فلم يتجاوز أعينهم.


____________


(1) راجع ج 2: ص 548- 549. ط مصر.

(2) براءة: 70.

(3) حيث قال: نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت منهم في الرخاء، رضى منهم عن اللّه بالقضاء.

التالي ص 712/819 — الأصلية 320 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...