بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 232 من 486

صفحة
[صفحة 185]

يختارون الغربة لطلب العلم إن شهدوا لم يعرفوا لعدم شهرتهم و خمول ذكرهم بين الناس و قيل لاختيارهم الغربة لطلب العلم و إن غابوا لم يفتقدوا أي لم يطلبوا لاستنكاف الناس عن صحبتهم و عدم اعتنائهم بشأنهم و قيل لغربتهم بينهم كما مر و في القاموس افتقده و تفقده طلبه عند غيبته و مات غير فقيد و لا حميد و غير مفقود غير مكترث لفقدانه.


و من الموت لا يجزعون لأن أولياء الله يحبون الموت و يتمنونه و قيل من للتعليل و الظرف متعلق بالنفي لا بالمنفي و التقديم للحصر أي عدم جزعهم من أحوال الدنيا و أهلها و ما يصيبه منهم من المكاره إنما هو لعلمهم بالموت و الانتقام منهم بعده و لا يخفى بعده.


و في القبور يتزاورون أي أنهم لشدة التقية و تفرقهم قلما يمكنهم زيارة بعضهم لبعض و إنما يتزاورون في عالم البرزخ لحسن حالهم و رفاهيتهم أو أنهم مختفون من الناس لا يزارون إلا بعد الموت أو مساكنهم المقابر و المواضع الخربة في تلك المواطن يلقى بعضهم بعضا و قيل أي يزور أحياؤهم أمواتهم في المقابر و قيل القبور عبارة عن مواضع قوم ماتت قلوبهم لترك ذكر الله كما قال تعالى‏وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (1)أي لا تمكنهم الزيارة في موضع تكون فيه جماعة من الضلال و الجهال الذين هم بمنزلة الأموات و الأول أظهر.


لن تختلف قلوبهم و إن اختلفت بهم الدار. أي هم على مذهب واحد و طريقة واحدة و إن تباعد بعضهم بعضا في الديار فإنهم تابعون لأئمة الحق و لا اختلاف عندهم و قيل أي قلب كل واحد منهم غير مختلف و لا متغير من حال إلى حال و إن اختلفت دياره و منازله لأنسه بالله و عدم تعلقه بغيره فلا يستوحش بالوحدة و الغربة و اختلاف الديار لأن مقصوده و أنيسه واحد حاضر معه في الديار كلها بخلاف غيره لأن قلبه لما كان متعلقا بغيره تعالى يأنس به إذا وجده و يستوحش إذا فقده انتهى و لا يخفى بعده.


____________


(1) فاطر: 22.

التالي ص 232/486 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...