بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 313 من 486

صفحة
[صفحة 253]

يجتمعان أي في الشهادتين و العبادات الظاهرة و إن خص الإيمان بالولاية و ظاهر سياق الحديث لا يخلو من شوب تقية و كأن المراد بالفضائل ما يفضل به في الدنيا من العطاء و الإجراء و أمثاله لا الفضائل الواقعية الأخروية أو ما يفضل به على الكافر من الإنفاق و الإعطاء و الإكرام و الرعاية الظاهرية و قيل أي في التكليف بالفضائل بأن يكون المؤمن مكلفا و لا يكون المسلم مكلفا بها.


أقول سيظهر مما سننقل من تفسير العياشي‏ (1) أن الفضائل تصحيف القضايا في أعمالهما أي صحتها و قبولها و ما يتقربان به إلى الله أي من العقائد و الأعمال فيكون تأكيدا أو تعميما بعد التخصيص لشموله للعقائد أيضا أو المراد بالأول صحة الأعمال و بالثاني كيفياتها فإن المؤمن يعمل بما أخذه من إمامه و المسلم يعمل ببدع أهل الخلاف و قيل المراد به الإمام الذي يتقرب بولايته و متابعته إلى الله تعالى فإن إمام المؤمن مستجمع لشرائط الإمامة و إمام المسلم لشرائط الفسق و الجهالة.

قوله أ ليس الله يقول أقول هذا السؤال و الجواب يحتمل وجوها الأول و هو الظاهر أن السائل أراد أنه إذا كانا مجتمعين في الحسنات و الحسنة بالعشر فكيف يكون له فضل عليه في الأعمال و القربات مع أن الموصول من أدوات العموم فيشمل كل من فعلها فأجاب(ع)بأنهما شريكان في العشر و المؤمن يفضل بما زاد عليها و يرد عليه أنه على هذا يكون لأعمال غير المؤمنين أيضا ثواب و هو مخالف للإجماع و الأخبار المستفيضة إلا أن يحمل الكلام على نوع من التقية أو المصلحة لقصور فهم السائل أو يكون المراد بالإيمان الإيمان الخالص و بالإسلام أعم من الإيمان الناقص و غيره و يكون الثواب للأول و هو غير بعيد عن سياق الخبر بل لا يبعد أن يكون المراد بالمسلم المستضعف من المؤمنين الذين يظهرون الإيمان و لم يستقر في قلوبهم كما يرشد إليه قوله و هما في القول و الفعل يجتمعان و قد عرفت اختلاف الاصطلاح في الإيمان فيكون هذا الخبر موافقا لبعض مصطلحاته.


____________


(1) تحت الرقم: 39.

التالي ص 313/486 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...