بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 388 من 486

صفحة
[صفحة 319]

من الباطل إلى الحق أو الموافقة لملة إبراهيم(ع)قال في النهاية الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنف الميل و منه الحديث بعثت بالحنيفية السمحة السهلة و في القاموس السمحة الملة التي ما فيها ضيق.


و في النهاية فيه لا رهبانية في الإسلام و هي من رهبنة النصارى و أصله من الرهبة الخوف كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا و ترك ملاذها و الزهد فيها و العزلة عن أهلها و تعمد مشاقها حتى أن منهم من كان يخصي نفسه و يضع السلسلة في عنقه و غير ذلك من أنواع التعذيب فنفاها النبي ص عن الإسلام و نهى المسلمين عنها انتهى.


و قال الطبرسي (قدس سره) في قوله تعالى‏ وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها (1) هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسه أو انفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه و المعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء و اتخاذ الصوامع عن قتادة قال و تقديره و رهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله‏ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري و الجبال في خبر مرفوع عن النبي ص فما رعوها الذين بعدهم حق رعايتهم و ذلك لتكذيبهم بمحمد ص عن ابن عباس و قيل إن الرهبانية


____________


شريعة و لكن اختص كل واحد منهم لاقتضاء الجو و المحيط بخصيصة ممتازة ظهر فيها كونه صاحب عزم و إرادة كما خصص كل واحد منهم بمعجزة خاصّة تظهره على أهل زمانه.


فقد قام نوح (عليه السلام) في جو الشرك و أهل الاشراك فخص بالتوحيد و كان جل سعيه وراء ذلك، و قام إبراهيم (عليه السلام) بالاخلاص في العبادة و موسى بخلع الانداد مثل فرعون ذى الاوتاد، و عيسى بالفطرة و تطهير الوجدان، و خص محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بالحنيفية السمحة، لا رهبانية و لا سياحة: و هي احلال الطيبات و تحريم الخبائث الى آخر ما ذكر (عليه السلام) فتفطن.


(1) الحديد: 27.

التالي ص 388/486 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...