بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 396 من 486

صفحة
[صفحة 327]

بيان‏ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) أي فاصبر يا محمد على أذى هؤلاء الكفار و على ترك إجابتهم لك كما صبر الرسل و من هنا لتبيين الجنس فالمراد جميع الأنبياء لأنهم عزموا على أداء الرسالة و تحمل أعبائها و قيل إن من هاهنا للتبعيض و هو قول أكثر المفسرين و الظاهر في روايات أصحابنا ثم اختلفوا فقيل هم من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه و هم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد ص و عليهم عن ابن عباس و قتادة و هو المروي‏

- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا وَ هُمْ سَادَةُ النَّبِيِّينَ وَ عَلَيْهِمْ دَارَتْ رَحَى الْمُرْسَلِينَ وَ قِيلَ هُمْ سِتَّةٌ نُوحٌ صَبَرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ وَ إِبْرَاهِيمُ صَبَرَ عَلَى النَّارِ وَ إِسْحَاقُ صَبَرَ عَلَى الذَّبْحِ وَ يَعْقُوبُ صَبَرَ عَلَى فَقَدِ الْوَلَدِ وَ ذَهَابِ الْبَصَرِ وَ يُوسُفُ صَبَرَ عَلَى الْبِئْرِ وَ السِّجْنِ وَ أَيُّوبُ صَبَرَ عَلَى الضُّرِّ.


عن مجاهد و قيل هم الذين أمروا بالجهاد و القتال و أظهروا المكاشفة و جاهدوا في الدين عن السدي و الكلبي و قيل هم أربعة إبراهيم و نوح و هود و رابعهم محمد ص عن أبي العالية و العزم هو الوجوب و الحتم و أولو العزم من الرسل هم الذين شرعوا الشرائع و أوجبوا على الناس الأخذ بها و الانقطاع عن غيرها انتهى. (1)


قوله(ع)لا كفرا به أي إنكارا لحقيته بل إيمانا به و بصلاحه في وقت دون آخر و للنسخ مصالح كثيرة و العبد مأمور بالتسليم و كان من جملتها ابتلاء الخلق و اختبارهم في ترك ما كانوا متمسكين به قوله و منهاجه كأنه إشارة إلى قوله تعالى‏ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً (2).


فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ‏ (3) مُخَاطَبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ص ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ يَا مُحَمَّدُ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ أَيْ تُعَلِّمُوا الدِّينَ يَعْنِي التَّوْحِيدَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجَّ الْبَيْتِ وَ السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْكُتُبِ وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَةِ


____________


(1) مجمع البيان ج 9 ص 94.

(2) المائدة: 48.

(3) الشورى: 13- 15.

التالي ص 396/486 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...