تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 4 من 486
صفحة
[صفحة 3]
شريعته و الرضا بحكمه فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في الجنة ثم بين المنعم عليهم فقال مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ يريد أنه يستمتع برؤيتهم و زيارتهم و الحضور معهم فلا ينبغي أن يتوهم من أجل أنهم في أعلى عليين أنه لا يراهم و قيل في معنى الصديق إنه المصدق بكل ما أمر الله به و بأنبيائه لا يدخله في ذلك شك و يؤيده قوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ (1) وَ الشُّهَداءِ يعني المقتولين في الجهاد وَ الصَّالِحِينَ أي صلحاء المؤمنين الذين لم تبلغ درجتهم درجة النبيين و الصديقين و الشهداء وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً معناه من يكون هؤلاء رفقاؤه فأحسن بهم من رفيق أو فما أحسنهم من رفيق.
ثم- روى ما سيأتي برواية العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)(2) ثم قال ذلِكَ إشارة إلى الكون مع النبيين و الصديقين الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ما تفضل الله به على من أطاعه وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً بالعصاة و المطيعين و المنافقين و المخلصين و قيل معناه حسبك الله عالما بكنه جزاء المطيعين على حقه و توفير الحظ فيه انتهى (3).
و أقول قد مضت أخبار كثيرة في كتاب الإمامة (4) في أن الصديقين و الشهداء هم الأئمة(ع)بل الصالحين أيضا
(2) أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: يا أبا محمّد لقد ذكركم اللّه في كتابه ثمّ تلا هذه الآية، و قال: فالنبى رسول اللّه، و نحن الصديقون و الشهداء. و أنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم اللّه تعالى.
(3) مجمع البيان ج 3 ص 72.
(4) راجع ج 24 ص 30- 40. من هذه الطبعة الحديثة.
(5) الكافي ج 8 ص 10 في رسالة أبي عبد اللّه (عليه السلام) الى جماعة الشيعة.