تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 435 من 486
صفحة
[صفحة 362]
المنار شبه الأعمال الصالحة و العبادات الموظفة بالأعلام و المنائر التي تنصب على طريق السالكين لئلا يضلوا فمن اتبع الشريعة النبوية و أتى بالفرائض و النوافل يهديه الله للسلوك إليه و بالعمل يقوى إيمانه و بقوة الإيمان يزداد عمله و كلما وصل إلى علم يظهر له علم آخر و يزداد يقينه بحقية الطريق إلى أن يقطع عمره و يصل إلى أعلى درجات كماله بحسب قابليته التي جعلها الله له أو شبه الإيمان بالطريق و الأعمال بالأعلام فكما أن بسلوك الطريق تظهر الأعلام فكذلك بالتصديق بالله و رسله و حججه(ع)تعرف الأعمال الصالحة و قيل الأعمال الصالحة علامات لإسلام المسلم و بها يستدل على إيمانه و لا يتم حينئذ التشبيه.
و الفقه مصابيحه الفقه العلم بالمسائل الشرعية أو الأعم و به يرى طريق السلوك إلى الله و أعلامه و هو ناظر إلى قوله ذاكي المصباح إذ علوم الدين و شرائعه ظاهرة واضحة للناس بالأنبياء و الأوصياء(ع)و بما أفاضوا عليهم من العلوم الربانية.
و الدنيا مضماره قال ابن أبي الحديد (1) كان الإنسان يجري في الدنيا إلى غاية الموت و إنما جعلها مضمار الإسلام لأن المسلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لآخرته فالدنيا كالمضمار للفرس إلى الغاية المعينة و الموت غايته قد عرفت وجه تشبيه الموت بالغاية و قال ابن أبي الحديد أي إن الدنيا سجن المؤمن و بالموت يخلص من ذلك السجن. و قال ابن ميثم (2) إنما جعل الموت غاية أي الغاية القريبة التي هي باب الوصول إلى الله تعالى و يحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنها غاية قريبة للإسلام أيضا و هذا ناظر إلى قوله رفيع الغاية و في سائر الكتب هذه الفقرة مقدمة على السابقة فالنشر على ترتيب اللف و على ما في الكتاب يمكن أن يقال لعل التأخير هنا لأجل أن ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع و التقديم سابقا باعتبار الرفعة و الشرف و أنها الفائدة المقصودة فأشير