تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 439 من 486
صفحة
[صفحة 366]
الصحيح و مقتضى الحكمة المذكورة.
و إنما عبر عنها بالصبر لأنها لازم من لوازمه إذ رسمه أنه ضبط النفس و قهرها عن الانقياد لقبائح اللذات و قيل هو ضبط النفس عن أن يقهرها ألم مكروه ينزل بها و يلزم في العقل احتماله أو يلزمها حب مشتهى يتوق الإنسان إليه و يلزمه في حكم العقل اجتنابه حتى لا يتناوله على غير وجهه و ظاهر أن ذلك يلازم العفة و كذلك عبر عن الشجاعة بالجهاد لاستلزامه إياها إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه و الشجاعة هي ملكة الإقدام الواجب على الأمور التي يحتاج الإنسان أن يعرض نفسه لاحتمال المكروه و الآلام الواصلة إليه منها و أما العدل فهو ملكة فاضلة ينشأ عن الفضائل الثلاث المذكورة و تلزمها إذ كل واحدة من هذه الفضائل محتوشة برذيلتين هما طرفا الإفراط و التفريط منها و مقابلة برذيلة هي ضدها انتهى.
على أربع شعب الشعبة من الشجرة بالضم الغصن المتفرع منها و قيل الشعبة ما بين الغصنين و القرنين و الطائفة من الشيء و طرف الغصن و المراد هنا فروع الصبر و أنواعه أو أسباب حصوله على الشوق و الإشفاق و في سائر الكتب و الشفق و الزهد و في المجالس و الزهادة و الترقب الشوق إلى الشيء بنزوع النفس إليه و حركة الهوى و الشفق بالتحريك الحذر و الخوف كالإشفاق و الزهد ضد الرغبة و الترقب الانتظار أي انتظار الموت و مداومة ذكره و عدم الغفلة عنه.
و لما كان للصبر أنواع ثلاثة كما سيأتي في بابه الصبر عند البلية و الصبر على مشقة الطاعة و الصبر على ترك الشهوات المحرمة و كان ترك الشهوات قد يكون للشوق إلى اللذات الأخروية و قد يكون للخوف من عقوباتها جعل بناء الصبر على أربع على الشوق إلى الجنة ثم بين ذلك بقوله فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات أي نسيها و صبر على تركها يقال سلا عن الشيء أي نسيه و سلوت عنه سلوا كقعدت قعودا أي صبرت و على الإشفاق عن النار و بينها بقوله