تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاول 1 · صفحة 145 من 260
صفحة
[صفحة 126]
و أما ما يتشعب من الصيانة فالصلاح صلاح نفسه و خروجه عن المفاسد و المعايب و التواضع عند الخالق و الخلائق و عدم الاستكبار عن قبول الحق و الورع اجتناب المحرمات و الشبهات و الإنابة التوبة و الرجوع إلى الله تعالى و الفهم فهم حسن الأشياء و قبحها و فهم معايب النفس و عظمة خالقها و الأدب حسن المعاملة في خدمة الخالق و معاشرة الخلق و الإحسان إلى الغير و كسب محبة الناس و اختيار الخير و ما هو أحسن عاقبة و اجتناب الشر.
و أما ما يتشعب من الحياء فلين الجانب و عدم الغلظة و الرأفة و الترحم على الخلق و المراقبة و هي ما يكون بين شخصين يرقب و يرصد كل منهما صاحبه أي يعلم في جميع أحواله و يتذكر أن الله مطلع عليه فيستحيي من معصيته أو ترك طاعته و التوجه إلى غيره و ينتظر في كل آن رحمته و يحترز من حلول نقمته و السلامة من البلايا التي ترد على الإنسان في الدنيا و الآخرة بترك الحياء و كذا اجتناب الشر و الظفر و هو الوصول إلى البغية و المطلوب و حسن ثناء الخلق عليه.
و أما ما يتشعب من الرزانة (1) فاللطف و الإحسان إلى الخلق أو الرفق و المداراة معهم أو إتيان الأمور بلطف التدبير و بما يعلم بعد التفكر أنه طريق الوصول إليه بدون مبادرة و استعجال و الحزم ضبط الأمر و الأخذ فيه بالثقة و التفكر في عواقب الأمور و تحصين الفرج أي حفظه و منعه عن الحرام و الشبهة و من لم تكن له رزانة يتبع الشهوات و تحركه في أول الأمر فيقع في الحرام و الشبهة بلا روية و استصلاح المال أيضا إنما يتيسر بالرزانة إذ الاستعجال في الأمور و اتباع كل ما يحدث في بادي النظر يوجب الخسران غالبا و كذا الاستعداد للعدو إنما يكون بالتأني و التثبت و كذا النهي عن المنكر فإنه أيضا إنما يتمشى بالتدبير و الحزم و التحرج تضييق الأمر على النفس أو فعل ما يوجب الإثم قال في النهاية و منها حديث اليتامى تحرجوا أن يأكلوا معهم أي ضيقوا على أنفسهم و تحرج فلان إذا فعل فعلا يحرج به من الحرج الإثم و الضيق انتهى و على الثاني يكون معطوفا على الطيش و اليقين