تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاول 1 · صفحة 151 من 279
صفحة
[صفحة 124]
بيان قوله تعالى بك أبدأ و بك أعيد أي بك خلقت الخلق و أبدأتهم و بك أعيدهم للجزاء إذ لو لا العقل لم يحسن التكليف و لو لا التكليف لم يكن للخلق فائدة و لا للثواب و العقاب و الحشر منفعة و لا فيها حكمة.
قوله(ص)و من الحلم العلم إذ بترك الحلم ينفر العلماء عنه فلا يمكنه التعلم منهم و أيضا يسلب الله علمه عنه و لا يفيض عليه الحكمة بتركه كما سيأتي و الرشد الاهتداء و الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه و العفاف منع النفس عن المحرمات و الصيانة منعها عن الشبهات و المكروهات فلذا تتفرع على العفاف و بالصيانة ترتفع الغواشي و الأغطية عن عين القلب فيرى الحق حقا و الباطل باطلا فيستحيي من ارتكاب المعاصي و إذا استحكم فيه الحياء تحصل له الرزانة أي عدم الانزعاج عن المحركات الشهوانية و الغضبية و عدم التزلزل بالفتن إذ الحياء عن ربه يمنعه عن أن يؤثر شيئا على رضاه أو يترك الأمور الدنية خدمة مولاه و الرزانة تصير وسيلة إلى المداومة على الخيرات و المداومة على الخيرات توجب تأييد الله تعالى لأن يكره الشرور فإذا صار محبا للخير كارها للشر يطيع كل ناصح يدله على الخير الذي يحبه أو يزجره عن الشر الذي يكرهه و أما ما يتشعب من الحلم فتشعبها منه يظهر بأدنى تأمل و بسط القول فيها يوجب الإطناب و الضعة بحسب الدنيا و الخساسة ما كان بسبب الأخلاق الذميمة و المهل أي تأخير العقوبة و عدم المبادرة بالانتقام.
و أما ما يتشعب من العلم فالغنى أي غنى النفس و إن كان فقيرا بلا مال و يحتمل أيضا الغنى بالمال و إن كان قبل العلم فقيرا و الجود أي يجود بالحقائق على الخلق و إن كان بخيلا في المال إما لعدمه أو لبخله أو المراد أن العلم يصير سببا لجوده بالمال و العلم و غيرهما و إن كان قبل اتصافه بالعلم بخيلا و تحصل له المهابة و إن كان بحسب ما يصير بحسب الدنيا سببا لها هينا لعدم شرف دنيوي و حسب و نسب و مال لكن بالعلم يلقي الله مهابته في قلوب العباد و إن كان قبل العلم هينا حقيرا و السلامة من العيوب و إن كان في بدنه سقيما أو العلم يصير سببا لشفائه عن الأسقام الجسمانية و الروحانية و القرب من الله و إن كان قصيا أي بعيدا عن كرام