بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاول 1 · صفحة 158 من 260

صفحة
[صفحة 138]

اعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِيهَا (1) وَ رَغِبَ فِيمَا عِنْدَ رَبِّهِ وَ كَانَ أُنْسَهُ فِي الْوَحْشَةِ وَ صَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَةِ وَ غِنَاهُ فِي الْعَيْلَةِ وَ مُعِزَّهُ فِي غَيْرِ عَشِيرَةٍ.


بيان عقل عن الله أي حصل له معرفة ذاته و صفاته و أحكامه و شرائعه أو أعطاه الله العقل أو علم الأمور بعلم ينتهي إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه و حججه إما بلا واسطة أو بلغ عقله إلى درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر و غناه أي مغنية أو كما أن أهل الدنيا غناهم بالمال هو غناه بالله و قربه و مناجاته و العيلة الفقر و في الكافي من غير عشيرة و هي القبيلة و الرهط (2) الأدنون.


يَا هِشَامُ نُصِبَ الْخَلْقُ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَ لَا نَجَاةَ إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ الطَّاعَةُ بِالْعِلْمِ وَ الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَ التَّعَلُّمُ بِالْعَقْلِ يُعْتَقَدُ وَ لَا عِلْمَ إِلَّا مِنْ عَالِمٍ رَبَّانِيٍّ وَ مَعْرِفَةُ الْعَالِمِ بِالْعَقْلِ.


بيان في الكافي نصب الحق و نصب إما مصدر أو فعل مجهول أي إنما نصب الله الخلق أو الحق و الدين بإرسال الرسل و إنزال الكتب ليطاع في أوامره و نواهيه و التعلم بالعقل يعتقد أي يشتد و يستحكم أو من الاعتقاد بمعنى التصديق و الإذعان و معرفة العالم و في الكافي و معرفة العلم أي علم العالم و ما هنا أظهر و الغرض أن احتياج العلم إلى العقل من جهتين لفهم ما يلقيه العالم و لمعرفة العالم الذي ينبغي أخذ العلم عنه.


يَا هِشَامُ قَلِيلُ الْعَمَلِ مِنَ الْعَاقِلِ مَقْبُولٌ مُضَاعَفٌ وَ كَثِيرُ الْعَمَلِ مِنْ أَهْلِ الْهَوَى وَ الْجَهْلِ مَرْدُودٌ.


بيان في الكافي من العالم.

يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ رَضِيَ بِالدُّونِ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ وَ لَمْ يَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا فَلِذَلِكَ رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ.


____________


(1) العزلة عن أهل الدنيا و الراغبين فيها و المنهمكين في لذاتها و من يصد المرء عن بلوغ رشده و إنهاء سعادته ممدوحة، و أمّا العزلة عن أهل الدين و جماعة المسلمين و عمن يحصل بمصاحبته بصيرة في أمر الدين و رغبة فيما عند اللّه من النعيم، فمذمومة شرعا و عقلا.

(2) الرهط بفتح الراء: قوم الرجل و قبيلته. عدد يجمع من الثلاثة إلى العشرة، و ليس فهيم امرأة.

التالي ص 158/260 — الأصلية 138 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...