تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاول 1 · صفحة 7 من 626
صفحة
و لعمري لقد وجدتها سفينة نجاة مشحونة بذخائر السعادات و ألفيتها (1) فلكا مزينا بالنيرات المنجية عن ظلم الجهالات و رأيت سبلها لائحة و طرقها واضحة و أعلام الهداية و الفلاح على مسالكها مرفوعة و أصوات الداعين إلى الفوز و النجاح في مناهجها مسموعة و وصلت في سلوك شوارعها إلى رياض نضرة و حدائق خضرة مزينة بأزهار كل علم و ثمار كل حكمة و أبصرت في طي منازلها طرقا مسلوكة معمورة موصلة إلى كل شرف و منزلة فلم أعثر على حكمة إلا و فيها صفوها و لم أظفر بحقيقة إلا و فيها أصلها.
ثم بعد الإحاطة بالكتب المتداولة المشهورة تتبعت الأصول المعتبرة المهجورة التي تركت في الأعصار المتطاولة و الأزمان المتمادية إما لاستيلاء سلاطين المخالفين و أئمة الضلال أو لرواج العلوم الباطلة بين الجهال المدعين للفضل و الكمال أو لقلة اعتناء جماعة من المتأخرين بها اكتفاء بما اشتهر منها لكونها أجمع و أكفى و أكمل و أشفى من كل واحد منها.