تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاول 1 · صفحة 9 من 626
صفحة
و لما رأيت الزمان في غاية الفساد و وجدت أكثر أهلها حائدين (1) عما يؤدي إلى الرشاد خشيت أن ترجع عما قليل إلى ما كانت عليه من النسيان و الهجران و خفت أن يتطرق إليها التشتت لعدم مساعدة الدهر الخوان و مع ذلك كانت الأخبار المتعلقة بكل مقصد منها متفرقا في الأبواب متبددا في الفصول قلما يتيسر لأحد العثور على جميع الأخبار المتعلقة بمقصد من المقاصد منها و لعل هذا أيضا كان أحد أسباب تركها و قلة رغبة الناس في ضبطها.
فعزمت بعد الاستخارة من ربي و الاستعانة بحوله و قوته و الاستمداد من تأييده و رحمته على تأليفها و نظمها و ترتيبها و جمعها في كتاب متسقة (2) الفصول و الأبواب مضبوطة المقاصد و المطالب على نظام غريب و تأليف عجيب لم يعهد مثله في مؤلفات القوم و مصنفاتهم فجاء بحمد الله كما أردت على أحسن الوفاء و أتاني بفضل ربي فوق ما مهدت و قصدت على أفضل الرجاء فصدرت كل باب بالآيات المتعلقة بالعنوان ثم أوردت بعدها شيئا مما ذكره بعض المفسرين فيها إن احتاجت إلى التفسير و البيان ثم إنه قد حاز كل باب منه إما تمام الخبر المتعلق بعنوانه أو الجزء الذي يتعلق به مع إيراد تمامه في موضع آخر أليق به أو الإشارة إلى المقام المذكور