تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 311 / داخلي 311 من 325
»»
[صفحة 311]
فقلت له أما قول الله فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فليس لك حجة على موضع القياس لأن الله تعالى ذكر أمر اليهود و جنايتهم على أنفسهم في تخريب بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين ما يستدل به على حقية رسول الله(ص)و أن الله تعالى أمده بالتوفيق و نصره و خذل عدوه و أمر الناس باعتبار ذلك ليزدادوا بصيرة في الإيمان و ليس هذا بقياس في المشروعات و لا فيه أمر بالتعويل على الظنون في استنباط الأحكام.
و أما قوله سبحانه يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ليس فيه أن العدلين يحكمان في جزاء الصيد بالقياس و إنما تعبد الله عباده بإنفاذ الحكم في الجزاء عند حكم العدلين بما علماه من نص الله تعالى و لو كان حكمهما قياسا لكانا إذا حكما في جزاء النعامة بالبدنة قد قاسا مع وجود النص بذلك فيجب أن يتأمل هذا.
و أما الخبران اللذان أوردتهما فهما من أخبار الآحاد التي لا تثبت بهما الأصول المعلومة في العبادات على أن رواة خبر معاذ مجهولون و هم في لفظه أيضا مختلفون فمنهم
يعني بذلك القرعة بالسهام و هو مأخوذ من الزجر و الفال و القرعة عندنا من الأحكام المنصوص عليها و ليست بداخلة في القياس و الآيات و الأخبار دالة على نفيه (1) قال الله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (2) لسنا نشك أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل و قال سبحانه وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ (3) و مستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح أن يضيفه إلى الله و لا إلى رسوله و إذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس و هو المحلل و المحرم في الشرع من عنده و كذب
____________
(1) تقدم روايات في حكاية ذلك عن عليّ (عليه السلام) في باب أنهم (عليهم السلام) عندهم مواد العلم.