بيان ظاهر هذا الخبر أنه لا يشترط في حفظ الأربعين حديثا كونها منفصلة بعضها عن بعض في النقل بل يكفي لذلك حفظ خبر واحد يشتمل على أربعين حكما إذ كل منها يصلح لأن يكون حديثا برأسه و يحتمل أن يكون المراد بيان مورد هذه الأحاديث أي أربعين حديثا يتعلق بهذه الأمور و شرح هذه الخصال سيأتي في أبوابها و تصحيح عدد الأربعين إنما يتيسر بجعل بعض الفقرات المكررة ظاهرا تفسيرا و تأكيدا لبعض (1).
بيان هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصة و العامة بل قيل إنه متواتر و اختلف فيما أريد بالحفظ فيها فقد قيل إن المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف فإن مدارهم كان على النقش على الخواطر لا على الرسم في الدفاتر حتى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب
____________
(1) كقوله (عليه السلام): تعبده إلخ و قوله: و تقيم الصلاة تكونان تفسيرا لسابقهما لأنّهما من لوازم الايمان باللّه. و كقوله: أن لا تسخر من أحد تكون بيانا لحكم كلى تكون الفقرة السابقة من افراده.
و كقوله: أن لا تصر إلخ تكون تأكيدا لقوله: أن تتوب إلخ، فان من تاب حقيقة و رجع إلى اللّه لم يرجع الى المعصية بعد ذلك. و كقوله: و ان تستغنم البر إلخ تكون تأكيدا و تفسيرا لقوله لا تبخل على اخوانك. و غير ذلك.