بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 113 / داخلي 113 من 341

[صفحة 113]

الْغَلَّاتُ وَ الثِّمَارُ وَ تَنْتَهِي إِلَى غَايَاتِهَا ثُمَّ تَعُودُ فَيَسْتَأْنِفُ النُّشُوءُ وَ النُّمُوُّ أَ لَا تَرَى أَنَّ السَّنَةَ مِقْدَارُ مَسِيرِ الشَّمْسِ مِنَ الْحَمَلِ إِلَى الْحَمَلِ فَبِالسَّنَةِ وَ أَخَوَاتِهَا يُكَالُ الزَّمَانُ مِنْ لَدُنْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَالَمَ إِلَى كُلِّ وَقْتٍ وَ عَصْرٍ مِنْ غَابِرِ الْأَيَّامِ وَ بِهَا يَحْسُبُ النَّاسُ الْأَعْمَالَ‏ (1) وَ الْأَوْقَاتَ الْمُوَقَّتَةَ لِلدُّيُونِ وَ الْإِجَارَاتِ وَ الْمُعَامَلَاتِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ وَ بِمَسِيرِ الشَّمْسِ يَكْمُلُ السَّنَةُ وَ يَقُومُ حِسَابُ الزَّمَانِ عَلَى الصِّحَّةِ انْظُرْ إِلَى شُرُوقِهَا عَلَى الْعَالَمِ كَيْفَ دُبِّرَ أَنْ يَكُونَ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَبْزُغُ فِي مَوْضِعٍ مِنَ السَّمَاءِ فَتَقِفُ لَا تَعْدُوهُ لَمَا وَصَلَ شُعَاعُهَا وَ مَنْفَعَتُهَا إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْجِهَاتِ لِأَنَّ الْجِبَالَ وَ الْجُدْرَانَ كَانَتْ تَحْجُبُهَا عَنْهَا فَجُعِلَتْ تَطْلُعُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَتَشْرُقُ عَلَى مَا قَابَلَهَا مِنْ وَجْهِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ لَا تَزَالُ تَدُورُ وَ تَمْشِي جِهَةً بَعْدَ جِهَةٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَتَشْرُقَ عَلَى مَا اسْتَتَرَ عَنْهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَلَا يَبْقَى مَوْضِعٌ مِنَ الْمَوَاضِعِ إِلَّا أَخَذَ بِقِسْطِهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ (2) مِنْهَا وَ الْإِرْبِ الَّتِي قُدِّرَتْ لَهُ وَ لَوْ تَخَلَّفَتْ مِقْدَارَ عَامٍ أَوْ بَعْضَ عَامٍ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ حَالُهُمْ بَلْ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ بَقَاءٌ أَ فَلَا يَرَى النَّاسُ كَيْفَ هَذِهِ الْأُمُورُ الْجَلِيلَةُ (3) الَّتِي لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ فِيهَا حِيلَةٌ فَصَارَ تَجْرِي عَلَى مَجَارِيهَا لَا تَعْتَلُّ وَ لَا تَتَخَلَّفُ عَنْ مَوَاقِيتِهَا لِصَلَاحِ الْعَالَمِ وَ مَا فِيهِ بَقَاؤُهُ اسْتَدِلَّ بِالْقَمَرِ فَفِيهِ دَلَالَةٌ جَلِيلَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَامَّةُ فِي مَعْرِفَةِ الشُّهُورِ وَ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ حِسَابُ السَّنَةِ لِأَنَّ دَوْرَهُ لَا يَسْتَوْفِي الْأَزْمِنَةَ الْأَرْبَعَةَ وَ نُشُوءَ الثِّمَارِ وَ تَصَرُّمَهَا وَ لِذَلِكَ صَارَتْ شُهُورُ الْقَمَرِ وَ سِنُوهُ تَتَخَلَّفُ عَنْ شُهُورِ الشَّمْسِ وَ سِنِيهَا وَ صَارَ الشَّهْرُ مِنْ شُهُورِ الْقَمَرِ يَنْتَقِلُ فَيَكُونُ مَرَّةً بِالشِّتَاءِ وَ مَرَّةً بِالصَّيْفِ فَكِّرْ فِي إِنَارَتِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَ الْإِرْبِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَى الظُّلْمَةِ لِهَدْءِ الْحَيَوَانِ وَ بَرْدِ الْهَوَاءِ عَلَى النَّبَاتِ لَمْ يَكُنْ صَلَاحٌ فِي أَنْ يَكُونَ اللَّيْلُ ظُلْمَةً دَاجِيَةً لَا ضِيَاءَ فِيهَا فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الْعَمَلِ بِاللَّيْلِ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَلَيْهِمْ فِي تَقَصِّي الْأَعْمَالِ بِالنَّهَارِ (4) أَوْ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَ إِفْرَاطِهِ فَيَعْمَلُ فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ أَعْمَالًا


____________

(1) و في نسخة: و بها يحسب الناس الاعمار.

(2) أي بحصته و نصيبه من المنفعة.

(3) و في نسخة: كيف كان يكون للناس هذه الأمور الجليلة.

(4) و في نسخة: فى تقضى بعض الاعمال بالنهار.

التالي الأصلية 113داخلي 113/341 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...