الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 122
/ داخلي 122 من 341
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 122]
وَ كَانَ يُمْكِنُ بِهَا حَرْثٌ أَوْ بِنَاءٌ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ تُنْصَبُ (1) مِنْ يُبْسِ الْحِجَارَةِ وَ جُعِلَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللِّينِ وَ الرَّخَاوَةِ وَ لِتَهَيَّأَ لِلِاعْتِمَادِ وَ مِنْ تَدْبِيرِ الْحَكِيمِ جَلَّ وَ عَلَا فِي خِلْقَةِ الْأَرْضِ أَنَّ مَهَبَّ الشَّمَالِ أَرْفَعُ مِنْ مَهَبِّ الْجَنُوبِ فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَلِكَ إِلَّا لِيَنْحَدِرَ الْمِيَاهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَتَسْقِيَهَا وَ تَرْوِيَهَا ثُمَّ تُفِيضَ آخِرَ ذَلِكَ إِلَى الْبَحْرِ فَكَأَنَّمَا يَرْفَعُ أَحَدُ جَانِبَيِ السَّطْحِ (2) وَ يَخْفِضُ الْآخَرُ لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَ لَا يَقُومَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ جُعِلَ مَهَبُّ الشَّمَالِ أَرْفَعَ مِنْ مَهَبِّ الْجَنُوبِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ بِعَيْنِهَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَبَقِيَ الْمَاءُ مُتَحَيِّراً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَكَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ أَعْمَالِهَا (3) وَ يَقْطَعُ الطُّرُقَ وَ الْمَسَالِكَ ثُمَّ الْمَاءُ لَوْ لَا كَثْرَتُهُ وَ تَدَفُّقُهُ فِي الْعُيُونِ وَ الْأَدْوِيَةِ وَ الْأَنْهَارِ لَضَاقَ عَمَّا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ لِشُرْبِهِمْ وَ شُرْبِ أَنْعَامِهِمْ وَ مَوَاشِيهِمْ وَ سَقْيِ زُرُوعِهِمْ وَ أَشْجَارِهِمْ وَ أَصْنَافِ غَلَّاتِهِمْ وَ شُرْبِ مَا يَرِدُهُ مِنَ الْوُحُوشِ وَ الطَّيْرِ وَ السِّبَاعِ وَ تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْحِيتَانُ وَ دَوَابُّ الْمَاءِ وَ فِيهِ مَنَافِعُ أُخَرُ أَنْتَ بِهَا عَارِفٌ وَ عَنْ عِظَمِ مَوْقِعِهَا غَافِلٌ فَإِنَّهُ سِوَى الْأَمْرِ الْجَلِيلِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَنَائِهِ فِي إِحْيَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَ النَّبَاتِ يَمْزُجُ بِالْأَشْرِبَةِ فَتَلِينُ وَ تَطَيَّبُ لِشَارِبِهَا وَ بِهِ تُنَظَّفُ الْأَبْدَانُ وَ الْأَمْتِعَةُ مِنَ الدَّرَنِ الَّذِي يَغْشَاهَا وَ بِهِ يُبَلُّ التُّرَابُ فَيَصْلُحُ لِلِاعْتِمَالِ (4) وَ بِهِ يُكَفُّ عَادِيَةُ النَّارِ إِذَا اضْطَرَمَتْ وَ أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى الْمَكْرُوهِ وَ بِهِ يُسِيغُ الْغَصَّانُ مَا غَصَّ بِهِ وَ بِهِ يَسْتَحِمُّ الْمُتْعِبُ الْكَالُّ فَيَجِدُ الرَّاحَةَ مِنْ أَوْصَابِهِ إِلَى أَشْبَاهِ هَذَا مِنَ الْمَآرِبِ الَّتِي تَعْرِفُ عِظَمَ مَوْقِعِهَا فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا فَإِنْ شَكَكْتَ فِي مَنْفَعَةِ هَذَا الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمُتَرَاكِمِ فِي الْبِحَارِ وَ قُلْتَ مَا الْإِرْبُ فِيهِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُكْتَنَفٌ وَ مُضْطَرَبٌ مَا لَا يُحْصَى مِنْ أَصْنَافِ السَّمَكِ وَ دَوَابِّ الْبَحْرِ وَ مَعْدِنِ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الْعَنْبَرِ وَ أَصْنَافٍ شَتَّى تُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ وَ فِي سَوَاحِلِهِ مَنَابِتُ الْعُودِ وَ الْيَلَنْجُوجِ وَ ضُرُوبٍ مِنَ الطِّيبِ وَ الْعَقَاقِيرِ ثُمَّ هُوَ بَعْدُ مَرْكَبُ النَّاسِ وَ مَحْمِلٌ لِهَذِهِ التِّجَارَاتِ الَّتِي تُجْلَبُ مِنَ الْبُلْدَانِ الْبَعِيدَةِ كَمَثَلِ مَا يُجْلَبُ مِنَ الصِّينِ إِلَى الْعِرَاقِ وَ مِنَ الْعِرَاقِ
____________
(1) و في نسخة: نقصت.
(2) كذا في النسخ و الظاهر: فكما يرفع أحد جانبى السطح.
(3) و في نسخة: فكان يمنع الناس من اعتمالها.
(4) و في نسخة: فيصلح للاعمال.
التالي
الأصلية 122
داخلي 122/341
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...