الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 132 من 341
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة
[صفحة 132]
تَنْهَتِكَ وَ تَتَمَزَّقَ فَتَرَى الْوَرَقَةَ شَبِيهَةً بِوَرَقَةٍ مَعْمُولَةٍ بِالصَّنْعَةِ مِنْ خِرَقٍ قَدْ جُعِلَتْ فِيهَا عِيدَانٌ مَمْدُودَةٌ فِي طُولِهَا وَ عَرْضِهَا لِتَتَمَاسَكَ فَلَا تَضْطَرِبَ فَالصِّنَاعَةُ تَحْكِي الْخِلْقَةَ وَ إِنْ كَانَتْ لَا تُدْرِكُهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ فَكِّرْ فِي هَذَا الْعَجَمِ وَ النَّوَى وَ الْعِلَّةِ فِيهِ فَإِنَّهُ جُعِلَ فِي جَوْفِ الثَّمَرَةِ لِيَقُومَ مَقَامَ الْغَرْسِ إِنْ عَاقَ دُونَ الْغَرْسِ عَائِقٌ كَمَا يُحْرَزُ الشَّيْءُ النَّفِيسُ الَّذِي تَعْظُمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ فَإِنْ حَدَثَ عَلَى الَّذِي فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْهُ حَادِثٌ وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ بَعْدُ يُمْسِكُ بِصَلَابَتِهِ رَخَاوَةَ الثِّمَارِ وَ رِقَّتَهَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَتَشَدَّخَتْ وَ تَفَسَّخَتْ وَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الْفَسَادُ وَ بَعْضُهُ يُؤْكَلُ وَ يُسْتَخْرَجُ دُهْنُهُ فَيُسْتَعْمَلُ مِنْهُ ضُرُوبٌ مِنَ الْمَصَالِحِ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكَ مَوْضِعُ الْإِرْبِ فِي الْعَجَمِ وَ النَّوَى فَكِّرِ الْآنَ فِي هَذَا الَّذِي تَجِدُهُ فَوْقَ النَّوَاةِ مِنَ الرَّطْبَةِ وَ فَوْقَ الْعَجَمِ مِنَ الْعِنَبَةِ فَمَا الْعِلَّةُ فِيهِ وَ لِمَا ذَا يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَ قَدْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَكَانَ ذَلِكَ مَا لَيْسَ فِيهِ مَأْكَلٌ كَمِثْلِ مَا يَكُونُ فِي السَّرْوِ وَ الدُّلْبِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلِمَ صَارَ يَخْرُجُ فَوْقَهُ هَذِهِ الْمَطَاعِمُ اللَّذِيذَةُ إِلَّا لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا الْإِنْسَانُ فَكِّرْ فِي ضُرُوبٍ مِنَ التَّدْبِيرِ فِي الشَّجَرِ فَإِنَّكَ تَرَاهُ يَمُوتُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَوْتَةً فَيَحْتَبِسُ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ فِي عُودِهِ وَ يَتَوَلَّدُ فِيهِ مَوَادُّ الثِّمَارِ ثُمَّ تَحْيَا وَ تَنْتَشِرُ فَتَأْتِيكَ بِهَذِهِ الْفَوَاكِهِ نَوْعاً بَعْدَ نَوْعٍ كَمَا تَقَدَّمَ إِلَيْكَ أَنْوَاعُ الْأَطْبِخَةِ
(1)
الَّتِي تُعَالَجُ بِالْأَيْدِي وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَتَرَى الْأَغْصَانَ فِي الشَّجَرِ تَتَلَقَّاكَ بِثِمَارِهَا حَتَّى كَأَنَّهَا تُنَاوِلُكَهَا عَنْ يَدٍ وَ تَرَى الرَّيَاحِينَ تَلَقَّاكَ فِي أَفْنَانِهَا كَأَنَّهَا تَجِيئُكَ بِأَنْفُسِهَا فَلِمَنْ هَذَا التَّقْدِيرُ إِلَّا لِمُقَدِّرٍ حَكِيمٍ وَ مَا الْعِلَّةُ فِيهِ إِلَّا تَفْكِيهُ الْإِنْسَانِ بِهَذِهِ الثِّمَارِ وَ الْأَنْوَارِ
(2)
وَ الْعَجَبُ مِنْ أُنَاسٍ جَعَلُوا مَكَانَ الشُّكْرِ عَلَى النِّعْمَةِ جُحُودَ الْمُنْعِمِ بِهَا اعْتَبِرْ بِخَلْقِ الرُّمَّانَةِ وَ مَا تَرَى فِيهَا مِنْ أَثَرِ الْعَمْدِ وَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّكَ تَرَى فِيهَا كَأَمْثَالِ التِّلَالِ مِنْ شَحْمٍ مَرْكُومٍ فِي نَوَاحِيهَا وَ حَبّاً مَرْصُوفاً رَصْفاً كَنَحْوِ مَا يُنْضَدُ بِالْأَيْدِي
(3)
(1) و في نسخة: كما تقدم إليك أنواع الاخبصة.
(2) و في نسخة: تفكه الإنسان بهذه الثمار و الأنوار.
(3) أي كنحو ما يضم بعضه إلى بعض متسقا بالايدى.
التالي
صفحة 132 من 341
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...