الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 153
/ داخلي 153 من 341
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 153]
وَ لَعَمْرِي لَوْ تَفَكَّرُوا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لَعَايَنُوا مِنْ أَمْرِ التَّرْكِيبِ الْبَيِّنِ وَ لُطْفِ التَّدْبِيرِ الظَّاهِرِ وَ وُجُودِ الْأَشْيَاءِ مَخْلُوقَةً بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ تَحَوُّلِهَا مِنْ طَبِيعَةٍ إِلَى طَبِيعَةٍ وَ صَنِيعَةٍ بَعْدَ صَنِيعَةٍ مَا يَدُلُّهُمْ ذَلِكَ عَلَى الصَّانِعِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرُ تَدْبِيرٍ وَ تَرْكِيبٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ خَالِقاً مُدَبِّراً وَ تَأْلِيفٌ بِتَدْبِيرٍ يَهْدِي إِلَى وَاحِدٍ حَكِيمٍ وَ قَدْ وَافَانِي كِتَابُكَ وَ رَسَمْتُ لَكَ كِتَاباً كُنْتُ نَازَعْتُ فِيهِ بَعْضَ أَهْلِ الْأَدْيَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِنْكَارِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُنِي طَبِيبٌ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ وَ كَانَ لَا يَزَالُ يُنَازِعُنِي فِي رَأْيِهِ وَ يُجَادِلُنِي عَلَى ضَلَالَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَوْماً يَدُقُّ إِهْلِيلَجَةً لِيَخْلِطَهَا دَوَاءً احْتَجْتُ (1) إِلَيْهِ مِنْ أَدْوِيَتِهِ إِذْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُنَازِعُنِي فِيهِ مِنِ ادِّعَائِهِ أَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ شَجَرَةٌ تَنْبُتُ وَ أُخْرَى تَسْقُطُ نَفْسٌ تُولَدُ وَ أُخْرَى تَتْلَفُ وَ زَعَمَ أَنَّ انْتِحَالِي الْمَعْرِفَةَ لِلَّهِ تَعَالَى دَعْوَى لَا بَيِّنَةَ لِي عَلَيْهَا وَ لَا حُجَّةَ لِي فِيهَا وَ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ أَخَذَهُ الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ وَ الْأَصْغَرُ عَنِ الْأَكْبَرِ وَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ وَ الْمُؤْتَلِفَةَ وَ الْبَاطِنَةَ وَ الظَّاهِرَةَ إِنَّمَا تُعْرَفُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ نَظَرِ الْعَيْنِ وَ سَمْعِ الْأُذُنِ وَ شَمِّ الْأَنْفِ وَ ذَوْقِ الْفَمِ وَ لَمْسِ الْجَوَارِحِ ثُمَّ قَادَ (2) مَنْطِقُهُ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي وَضَعَهُ فَقَالَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ حَوَاسِّي عَلَى خَالِقٍ يُؤَدِّي إِلَى قَلْبِي إِنْكَاراً لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَ تَحْتَجُّ فِي مَعْرِفَةِ رَبِّكَ الَّذِي تَصِفُ قُدْرَتَهُ وَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ إِنَّمَا يَعْرِفُ الْقَلْبُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِالدَّلَالاتِ الْخَمْسِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ قُلْتُ بِالْعَقْلِ الَّذِي فِي قَلْبِي وَ الدَّلِيلِ الَّذِي أَحْتَجُّ بِهِ فِي مَعْرِفَتِهِ قَالَ فَأَنَّى يَكُونُ مَا تَقُولُ وَ أَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّ الْقَلْبَ لَا يَعْرِفُ شَيْئاً بِغَيْرِ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ فَهَلْ عَايَنْتَ رَبَّكَ بِبَصَرٍ أَوْ سَمِعْتَ صَوْتَهُ بِأُذُنٍ أَوْ شَمِمْتَهُ بِنَسِيمٍ أَوْ ذُقْتَهُ بِفَمٍ أَوْ مَسِسْتَهُ بِيَدٍ فَأَدَّى ذَلِكَ الْمَعْرِفَةَ إِلَى قَلْبِكَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَنْكَرْتَ اللَّهَ وَ جَحَدْتَهُ (3)
____________
(1) و في نسخة: احتاج.
(2) قاد الدابّة: مشى أمامها آخذا بقيادها.
(3) و في نسخة: إذا أنكرت اللّه و جحدته.
التالي
الأصلية 153
داخلي 153/341
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...