بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 90 / داخلي 90 من 341

[صفحة 90]

إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ مَسْرُوراً بِمَا عَرَفْتُهُ مُبْتَهِجاً بِمَا أُوتِيتُهُ حَامِداً لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ شَاكِراً لِأَنْعُمِهِ عَلَى مَا مَنَحَنِي بِمَا عَرَّفَنِيهِ مَوْلَايَ وَ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيَّ فَبِتُّ فِي لَيْلَتِي مَسْرُوراً بِمَا مَنَحَنِيهِ مَحْبُوراً بِمَا عَلَّمَنِيهِ.


تم المجلس الأول و يتلوه المجلس الثاني من كتاب الأدلة على الخلق و التدبير و الرد على القائلين بالإهمال و منكري العمد برواية المفضل عن الصادق (صلوات الله عليه و على آبائه).


قَالَ الْمُفَضَّلُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي بَكَّرْتُ إِلَى مَوْلَايَ فَاسْتُوذِنَ لِي فَدَخَلْتُ فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْتُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُدِيرِ الْأَدْوَارِ (1) وَ مُعِيدِ الْأَكْوَارِ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ وَ عَالَماً بَعْدَ عَالَمٍ‏ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى‏ عَدْلًا مِنْهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ جَلَّتْ آلَاؤُهُ‏ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ يَشْهَدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ قُدْسُهُ‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ فِي نَظَائِرَ لَهَا فِي كِتَابِهِ الَّذِي فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ لِذَلِكَ قَالَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليه و آله) إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ تُرَدُّ إِلَيْكُمْ ثُمَّ أَطْرَقَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ يَا مُفَضَّلُ الْخَلْقُ حَيَارَى عَمِهُونَ سُكَارَى فِي طُغْيَانِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ وَ بِشَيَاطِينِهِمْ وَ طَوَاغِيتِهِمْ يَقْتَدُونَ بُصَرَاءُ عُمْيٌ لَا يُبْصِرُونَ نُطَقَاءُ بُكْمٌ لَا يَعْقِلُونَ سُمَعَاءُ صُمٌّ لَا يَسْمَعُونَ رَضُوا بِالدُّونِ وَ حَسِبُوا أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَادُوا عَنْ مَدْرَجَةِ الْأَكْيَاسِ وَ رَتَعُوا فِي مَرْعَى الْأَرْجَاسِ الْأَنْجَاسِ كَأَنَّهُمْ مِنْ مُفَاجَأَةِ الْمَوْتِ آمِنُونَ وَ عَنِ الْمُجَازَاتِ مُزَحْزَحُونَ يَا وَيْلَهُمْ مَا أَشْقَاهُمْ وَ أَطْوَلَ عَنَاءَهُمْ وَ أَشَدَّ بَلَاءَهُمْ‏ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ‏ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَبَكَيْتُ لِمَا سَمِعْتُ مِنْهُ فَقَالَ لَا تَبْكِ تَخَلَّصْتَ إِذْ قَبِلْتَ وَ نَجَوْتَ إِذْ عَرَفْتَ ثُمَّ قَالَ أَبْتَدِئُ لَكَ بِذِكْرِ الْحَيَوَانِ لِيَتَّضِحَ لَكَ مِنْ أَمْرِهِ مَا وَضَحَ لَكَ مِنْ غَيْرِهِ فَكِّرْ فِي أَبْنِيَةِ أَبْدَانِ الْحَيَوَانِ وَ تَهْيِئَتِهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَلَا هِيَ صِلَابٌ كَالْحِجَارَةِ وَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَا تَنْثَنِي وَ لَا تَتَصَرَّفُ فِي الْأَعْمَالِ وَ لَا هِيَ عَلَى غَايَةِ اللِّينِ وَ الرَّخَاوَةِ فَكَانَتْ‏


____________

(1) و في نسخة: الحمد للّه مدبر الادوار.

التالي الأصلية 90داخلي 90/341 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...