قال الصدوق (رحمه الله ) و قد قال الله عز و جل أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يعني بذلك أ و لم يتفكروا في ملكوت السماوات و الأرض و في عجائب صنعها و لم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عز و جل من السماوات و الأرض (1) مع عظم أجسامها و ثقلها على غير عمد و تسكينه إياها بغير آلة فيستدلوا بذلك على خالقها و مالكها و مقيمها أنه لا يشبه الأجسام و لا ما يتخذه الكافرون إلها من دون الله عز و جل إذ كانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد و بغير آلة فيعرفوا بذلك خالق السماوات و الأرض و سائر الأجسام و يعرفوا أنه لا يشبهها و لا تشبهه في قدرة الله و ملكه و أما ملكوت السماوات و الأرض فهو ملك الله لها و اقتداره عليها و أراد بذلك أ لم ينظروا و يتفكروا في السماوات (2) و الأرض في خلق الله عز و جل إياهما على ما يشاهدونهما عليه فيعلموا أن الله عز و جل هو مالكها و المقتدر عليها لأنهما مملوكة مخلوقة و هي في قدرته و سلطانه و ملكه فجعل نظرهم في السماوات و الأرض و في خلق الله لها نظرا في ملكوتها و في ملك الله لها لأن الله عز و جل لا يخلق إلا ما يملكه و يقدر عليه و عنى بقوله وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يعني من أصناف خلقه فيستدلوا به على أن الله خالقها و أنه أولى بالإلهية من الأجسام المحدثة المخلوقة.