بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 168 من 539

صفحة
[صفحة 105]

فَجُعِلَتِ الْحَوْصَلَةُ كَالْمِخْلَاةِ الْمُعَلَّقَةِ أَمَامَهُ لِيُوعِيَ فِيهَا مَا أَدْرَكَ مِنَ الطُّعْمِ بِسُرْعَةٍ ثُمَّ تُنْفِذُهُ إِلَى الْقَانِصَةِ عَلَى مَهْلٍ وَ فِي الْحَوْصَلَةِ أَيْضاً خَلَّةٌ أُخْرَى فَإِنَّ مِنَ الطَّائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَزُقَّ فِرَاخَهُ فَيَكُونُ رَدُّهُ لِلطُّعْمِ مِنْ قُرْبٍ أَسْهَلَ عَلَيْهِ.


توضيح أقلّه أي حمله و رفعه و جسا كدعا صلب و يبس و يقال سحجت جلده فانسحج أي قشرته فانقشر و التقصّف التكسّر و الغريض الطريّ أي غير مطبوخ و العجم بالتحريك النوى و حضن الطائر بيضته يحضنه إذا ضمّه إلى نفسه تحت جناحه و زقّ الطائر فرخه يزقّه أي أطعمه بفيه و تقوقي أي تصيح و المحّ بضم الميم و الحاء المهملة صفرة البيض و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و قال الأصمعي أخثرت الزبد تركته خاثرا و ذلك إذا لم تذبه و تنقاب أي تنفلق.


6 قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ إِنَّ قَوْماً مِنَ الْمُعَطِّلَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَشْكَالِ فِي الطَّيْرِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ امْتِزَاجِ الْأَخْلَاطِ وَ اخْتِلَافِ مَقَادِيرِهَا بِالْمَرَجِ وَ الْإِهْمَالِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا الْوَشْيُ الَّذِي تَرَاهُ فِي الطَّوَاوِيسِ وَ الدُّرَّاجِ وَ التَّدَارِجِ‏ (1) عَلَى اسْتِوَاءٍ وَ مُقَابَلَةٍ كَنَحْوِ مَا يَخُطُّ بِالْأَقْلَامِ كَيْفَ يَأْتِي بِهِ الِامْتِزَاجُ الْمُهْمَلُ عَلَى شَكْلٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفُ وَ لَوْ كَانَ بِالْإِهْمَالِ لَعَدِمَ الِاسْتِوَاءَ وَ لَكَانَ مُخْتَلِفاً تَأَمَّلْ رِيشَ الطَّيْرِ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّكَ تَرَاهُ مَنْسُوجاً كَنَسْجِ الثَّوْبِ مِنْ سُلُوكٍ دِقَاقٍ قَدْ أُلِّفَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ كَتَأْلِيفِ الْخَيْطِ إِلَى الْخَيْطِ وَ الشَّعْرَةِ إِلَى الشَّعْرَةِ ثُمَّ تَرَى ذَلِكَ النَّسْجَ إِذَا مَدَدْتَهُ يَنْفَتِحُ قَلِيلًا وَ لَا يَنْشَقُّ لِتُدَاخِلَهُ الرِّيحُ فَيَقِلَّ الطَّائِرُ إِذَا طَارَ وَ تَرَى فِي وَسَطِ الرِّيشَةِ عَمُوداً غَلِيظاً مَتِيناً قَدْ نُسِجَ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الشَّعْرِ لِيُمْسِكَهُ بِصَلَابَتِهِ وَ هُوَ الْقَصَبَةُ الَّتِي هُوَ فِي وَسَطِ الرِّيشَةِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَجْوَفُ لِيَخِفَّ عَلَى الطَّائِرِ وَ لَا يَعُوقَهُ عَنِ الطَّيَرَانِ.


____________


(1) قال الدميرى: التدرج كحبرج: طائر كالدرّاج يغرد في البساتين بأصوات طيبة، يسمن عند صفاء الهواء و هبوب الشمال، و يهزل عند كدورته و هبوب الجنوب، يتخذ داره في التراب اللين، و يضع البيض فيها لئلا يتعرض للآفات. و قال ابن زهر: هو طائر مليح يكون بأرض خراسان و غيرها من بلاد فارس.

التالي ص 168/539 — الأصلية 105 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...