بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 190 من 545

صفحة
[صفحة 5]
الْمُوحِشَةِ وَ اللُّجَجِ الْهَائِلَةِ مَعَ مَا فِي تَرَدُّدِهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ (1) مُقْبِلَةً وَ مُدْبِرَةً وَ مُشْرِقَةً وَ مُغْرِبَةً مِنَ الْعِبَرِ فَإِنَّهَا تَسِيرُ أَسْرَعَ السَّيْرِ وَ أَحَثَّهُ أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ بِالْقُرْبِ مِنَّا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَنَا سُرْعَةُ سَيْرِهَا بِكُنْهِ مَا هِيَ عَلَيْهِ أَ لَمْ تَكُنْ سَتَخْطَفُ الْأَبْصَارَ بِوَهْجِهَا وَ شُعَاعِهَا (2) كَالَّذِي يَحْدُثُ أَحْيَاناً مِنَ الْبُرُوقِ إِذَا تَوَالَتْ وَ اضْطَرَمَتْ فِي الْجَوِّ وَ كَذَلِكَ أَيْضاً لَوْ أَنَّ أُنَاساً كَانُوا فِي قُبَّةٍ مُكَلَّلَةٍ بِمَصَابِيحَ تَدُورُ حَوْلَهُمْ دَوَرَاناً حَثِيثاً لَحَارَتْ أَبْصَارُهُمْ‏ (3) حَتَّى يَخِرُّوا لِوُجُوهِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ مَسِيرُهَا فِي الْبُعْدِ الْبَعِيدِ لِكَيْلَا تَضُرَّ فِي الْأَبْصَارِ وَ تُنْكَأَ فِيهَا وَ بِأَسْرَعِ السُّرْعَةِ لِكَيْلَا تَتَخَلَّفَ عَنْ مِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِي مَسِيرِهَا وَ جُعِلَ فِيهَا جُزْءٌ يَسِيرٌ مِنَ الضَّوْءِ لِيَسُدَّ مَسَدَّ الْأَضْوَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَمَرٌ وَ يُمْكِنُ فِيهِ الْحَرَكَةُ إِذَا حَدَثَتْ ضَرُورَةٌ كَمَا قَدْ يَحْدُثُ الْحَادِثُ عَلَى الْمَرْءِ فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّجَافِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الضَّوْءِ يَهْتَدِي بِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَبْرَحَ مَكَانَهُ فَتَأَمَّلْ اللُّطْفَ وَ الْحِكْمَةَ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ حِينَ جُعِلَ لِلظُّلْمَةِ دَوْلَةٌ وَ مُدَّةٌ لِحَاجَةٍ إِلَيْهَا وَ جُعِلَ خِلَالَهَا شَيْ‏ءٌ مِنَ الضَّوْءِ لِلْمَآرِبِ الَّتِي وَصَفْنَا فَكِّرْ فِي هَذَا الْفَلَكِ بِشَمْسِهِ وَ قَمَرِهِ وَ نُجُومِهِ وَ بُرُوجِهِ تَدُورُ عَلَى الْعَالَمِ فِي هَذَا الدَّوَرَانِ الدَّائِمِ بِهَذَا التَّقْدِيرِ وَ الْوَزْنِ لِمَا فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَالِيَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَ مَا عَلَيْهَا مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ وَ النَّبَاتِ مِنْ ضُرُوبِ الْمَصْلَحَةِ كَالَّذِي بَيَّنْتُ وَ شَخَّصْتُ‏ (4) لَكَ آنِفاً وَ هَلْ يَخْفَى عَلَى ذِي لُبٍّ أَنَّ هَذَا تَقْدِيرٌ مُقَدَّرٌ وَ صَوَابٌ وَ حِكْمَةٌ مِنْ مُقَدِّرٍ حَكِيمٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ هَذَا شَيْ‏ءٌ اتَّفَقَ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا فِي دُولَابٍ تَرَاهُ يَدُورُ وَ يَسْقِي حَدِيقَةً فِيهَا شَجَرٌ وَ نَبَاتٌ فَتَرَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنْ آلَتِهِ مُقَدَّراً بَعْضُهُ يَلْقَى بَعْضاً عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ تِلْكَ الْحَدِيقَةِ وَ مَا فِيهَا وَ بِمَ كَانَ يُثْبِتُ هَذَا الْقَوْلَ لَوْ قَالَهُ وَ مَا تَرَى النَّاسَ كَانُوا قَائِلِينَ لَهُ لَوْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَ فَيُنْكِرُ أَنْ يَقُولَ فِي دُولَابِ خَشَبٍ‏ (5)


____________


(1) أي وسط السماء.

(2) أي ستذهب بها بتوقدها.

(3) حارت العين: اشتد بياض بياضها و سواد سوادها.

(4) و في نسخة: كالذى بينت و لخصت لك آنفا.

(5) و في نسخة: فى دولاب خسيس.

التالي ص 190/545 — الأصلية 5 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...