تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 411 من 539
صفحة
[صفحة 231]
فأما البراهين
فالأول
أنه لما ثبت كون الوجود عين حقيقة الواجب فلو تعدد لكان امتياز كل منهما عن الآخر بأمر خارج عن الذات فيكونان محتاجين في تشخصهما إلى أمر خارج و كل محتاج ممكن.
و الثاني
أنه لو تعدد الواجب لذاته فإما أن يكون امتياز كل منهما عن الآخر بذاته فيكون مفهوم واجب الوجود محمولا عليهما بالحمل العرضي و العارض معلول للمعروض فيرجع إلى كون كل منهما علة لوجوب وجوده و قد ثبت بطلانه و إما أن يكون ذلك الامتياز بالأمر الزائد على ذاتهما و هو أفحش فإنه إما أن يكون معلولا لماهيتهما أو لغيرهما و على الأول إن اتحد ماهيتهما كان التعين مشتركا و هذا خلف و إن تعددت الماهية كان كل منهما شيئا عرض له وجوب الوجود أعني الوجود المتأكد للواجب و قد تبين بدلائل عينية الوجود بطلانه و على الثاني يلزم الاحتياج إلى الغير و الإمكان و بالجملة لو كان الواجب متعددا لكان نسبة الوجوب إليهما نسبة العوارض فكان ممكنا لا واجبا.
الثالث
أنه لو كان لله سبحانه شريك لكان لمجموع الواجبين وجود غير وجود الآحاد سواء كان ذلك الوجود عين مجموع الوجودين أو أمرا زائدا عليه و لكان هذا الوجود محتاجا إلى وجود الأجزاء و المحتاج إلى الغير ممكن محتاج إلى مؤثر و المؤثر في الشيء يجب أن يكون مؤثرا في واحد من أجزائه و إلا لم يكن مؤثرا في ذلك الشيء و قد ادعوا الضرورة فيه و لا يمكن التأثير فيما نحن فيه في شيء من الأجزاء لكون كل من الجزءين واجبا فالشريك يستلزم التأثير فيما لا يمكن التأثير فيه أو إمكان ما فرض وجوبه إلى غير ذلك من المفاسد.
الرابع برهان التمانع
و أظهر تقريراته أن وجوب الوجود يستلزم القدرة و القوة على جميع الممكنات قوة كاملة بحيث يقدر على إيجاده و دفع ما يضاده مطلقا و عدم القدرة على هذا الوجه نقص و النقص عليه تعالى محال ضرورة بدليل إجماع العقلاء عليه و من المحال عادة إجماعهم على نظري و لئن لم يكن ضروريا فنظري ظاهر متسق الطريق واضح الدليل و استحالة إجماعهم على نظري لا يكون كذلك أظهر فنقول