بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 416 من 545

صفحة
[صفحة 235]

استنادهما إلى الحقيقة و استحالة استنادهما إلى الغير فيكون لهما مبدأ أو مختلفين مفترقين من كل جهة و ذلك معلوم الانتفاء فإنا لما رأينا الخلق منتظما و الفلك جاريا و التدبير واحدا و الليل و النهار و الشمس و القمر دل صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن المدبر واحد لا اثنان مختلفان من كل جهة ثم ذلك المدبر الواحد لا يجوز أن يكون واحدا بجهة من حيث الحقيقة مختلفا بجهة أخرى فيكون المدبر اثنين و يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما لأن لهما وحدة فلا يتمايزان إلا بمميز فاصل بينهما حتى يكونا اثنين لامتناع الاثنينية بلا مميز بينهما و عبر عن الفاصل المميز بالفرجة حيث إن الفاصل بين الأجسام يعبر عنه بالفرجة و أولئك الزنادقة لم يكونوا يدركون غير المحسوسات تنبيها على أنكم لا تستحقون أن تخاطبوا إلا بما يليق استعماله في المحسوسات و ذلك المميز لا بد أن يكون وجوديا داخلا في حقيقة أحدهما إذ لا يجوز التعدد مع الاتفاق في تمام الحقيقة كما ذكرنا و لا يجوز أن يكون ذلك المميز ذا حقيقة يصح انفكاكها عن الوجود و خلوها عنه و لو عقلا و إلا لكان معلولا محتاجا إلى المبدإ فلا يكون مبدأ و لا داخلا فيه فيكون المميز الفاصل بينهما قديما موجودا بذاته كالمتفق فيه فيكون

التالي ص 416/545 — الأصلية 235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...