بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 419 من 539

صفحة
[صفحة 238]

بما هي أعدام لا تمايز بينها و لا تمييز بها فإذا فرض قديمان فلا أقل من وجود أمر ثالث يوجد لأحدهما و يسلب عن الآخر و هو المراد بالفرجة إذ به يحصل الانفراج أي الافتراق بينهما لوجوده في أحدهما و عدمه في الآخر و هو أيضا لا محالة قديم موجود معهما و إلا لم يكونا اثنين قديمين فيلزم أن يكون القدماء ثلاثة و قد فرض اثنان و هذا خلف ثم يلزم من فرض كونهم ثلاثة أن يكونوا خمسة و هكذا إلى أن يبلغ عددهم إلى ما لا نهاية له و هو محال.


أقول الأظهر على هذا التقرير أن تحمل الوحدة في قوله(ع)على أن المدبر واحد على الأعم من الوحدة النوعية و الشخصية و لو حملت على الشخصية يمكن أن يستخرج منه ثلاث حجج بهذا التقرير و لا يخفى توجيهها.

الرابع‏


أن يكون إشارة إلى ثلاث حجج لكن على وجه آخر و تقرير الأول أنه لو كان اثنين فإما أن يكونا قويين أي مستقلين بالقدرة على كل ممكن في نفسه سواء كان موافقا للمصلحة أو مخالفا و هو إنما يتصور بكونهما قديمين و إما أن يكونا ضعيفين أي غير مستقلين بالقدرة على ممكن ما في نفسه و إما أن يكون أحدهما قويا و الآخر ضعيفا و الأول محال لاشتماله على التناقض لأن كون كل منهما قويا بهذا المعنى يستلزم أن يكون قويا على دفع الآخر عن أن يصدر عنه مراد الأول بعينه أو مثله أو ضده في محله لأن عدم المنافي شرط في صدور كل ممكن و عدم القوة على الشرط ينافي القوة على المشروط و لا شك أن المدفوع كذلك ضعيف مسخر فقوة كل منهما في فعل صدر عنه يستلزم دفعه الآخر فيه و ضعف ذلك الآخر و في فعل تركه حتى فعل الآخر ضده يستلزم تمكينه الآخر في فعله و هذا تفرد بالتدبير فالاستفهام في لم لا يدفع إنكاري أي معلوم ضرورة أنه يدفع كل منهما الآخر و يتفرد بالتدبير و بطلان الشق الثالث لكونه مستلزما لعجز أحدهما أي ضعفه و عدم كونه ممن ينتهي إليه شي‏ء من تدبير العالم يستلزم بطلان الشق الثاني بطريق أولى و تقرير الثاني هو أنه لو كان المدبر اثنين فنسبة معلول معلول إليهما إما متساوية من جميع الوجوه بأن لا يكون في واحد منهما و لا في كل منهما ما يختص به و يرجح صدوره عنه على صدوره عن الآخر من الداعي و المصلحة


التالي ص 419/539 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...