بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 465 من 539

صفحة
[صفحة 273]

جسما و لا روحا و ليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أثر و لا سبب هو المتفرّد بخلق الأرواح و الأجسام فمن نفى عنه الشبهين شبه الأبدان و شبه الأرواح فقد عرف الله بالله و من شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله.


أقول قال الصدوق (رحمه الله ) في كتاب التوحيد القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال عرفنا الله بالله‏ (1) لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز و جل واهبها و إن عرفناه عز و جل بأنبيائه و رسله و حججه(ع)فهو عز و جل باعثهم و مرسلهم و متخذهم حججا و إن عرفناه بأنفسنا فهو عز و جل محدثنا فبه عرفناه‏

- وَ قَدْ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَوْ لَا اللَّهُ مَا عَرَفْنَاهُ وَ لَوْ لَا نَحْنُ مَا عُرِفَ اللَّهُ.


و معناه لو لا الحجج ما عرف الله حق معرفته و لو لا الله ما عرف الحجج و قد سمعت بعض أهل الكلام يقول لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض و لم ير أحدا يهديه و يرشده حتى كبر و عقل و نظر إلى السماء و الأرض لدله ذلك على أن لهما صانعا و محدثا فقلت إن هذا شي‏ء لم يكن و هو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون و لو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه كما في الأنبياء(ع)منهم من بعث إلى نفسه و منهم من بعث إلى أهله و ولده و منهم من بعث إلى أهل محلته و منهم من بعث إلى أهل بلده و منهم من بعث إلى الناس كافة.


و أما استدلال إبراهيم الخليل(ع)بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر ثم إلى الشمس و قوله‏ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ‏ فإنه(ع)كان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا و كان جميع قوله إلى آخره بإلهام الله عز و جل إياه و ذلك قوله عز و جل‏ وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى‏ قَوْمِهِ‏ و ليس كل أحد كإبراهيم(ع)و لو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عز و جل و تعريفه لما أنزل الله عز و جل ما أنزل من قوله‏ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ و من قوله‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخره و من قوله‏ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ إلى قوله‏ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ و آخر الحشر و غيرها من آيات التوحيد.


____________


(1) سيجي‏ء حقّ معنى معرفة اللّه باللّه في رواية عبد الأعلى على نحو الإشارة، و أمّا ما ذكره (رحمه الله ) زعما منه أن المعرفة مستندة إلى اللّه و ليست بمكتسبة فبمعزل عن مراد الرواية. ط.

التالي ص 465/539 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...