بيان قال السيد المرتضى (رحمه الله ) في كتاب الغرر و الدرر بعد نقل بعض التأويلات عن المخالفين في هذا الخبر و الصحيح في تأويله أن قوله يولد على الفطرة يحتمل أمرين أحدهما أن تكون الفطرة هاهنا الدين و يكون على بمعنى اللام فكأنه قال كل مولود يولد للدين و من أجل الدين لأن الله تعالى لم يخلق من يبلغه مبلغ المكلفين إلا ليعبده فينتفع بعبادته يشهد بذلك قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و الدليل على أن على يقوم مقام اللام ما حكاه يعقوب بن السكيت عن أبي يزيد عن العرب أنهم يقولون صف علي كذا و كذا حتى أعرفه بمعنى صف لي و يقولون ما أغبطك علي يريدون ما أغبطك لي و العرب تقيم بعض الصفات مقام بعض و إنما ساغ أن يريد بالفطرة التي هي الخلقة في اللغة الدين من حيث كان هو المقصود بها و قد يجري على الشيء اسم ما له به هذا الضرب من التعلق و الاختصاص و على هذا يتأول قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها أراد دين الله
____________
(1) رواه السيّد المرتضى في أول الجزء الرابع من أماليه مرسلا عن أبي هريرة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و رواه أبو يعلى في مسنده و الطبراني في الكبير و البيهقيّ في السنن عن الأسود بن سريع و اللفظ هكذا: كل مولود يولد على الفطرة حتّى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه إلخ قاله السيوطي في ج 2(ص)94 من الجامع الصغير.