بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 483 من 545

صفحة
[صفحة 290]

ثم قال و غلا هشام بن الحكم في حق علي(ع)حتى قال إنه إله واجب الطاعة و هذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم و دون ما يظهره من التشبيه و ذلك أنه ألزم العلاف فقال إنك تقول إن البارئ تعالى عالم بعلم و علمه ذاته فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم و يباينها في أن علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام و صورة لا كالصور و له قدر لا كالأقدار إلى غير ذلك انتهى.


أقول فظهر أن نسبة هذين القولين إليهما إما لتخطئة رواة الشيعة و علمائهم لبيان سفاهة آرائهم أو أنهم لما ألزموهم في الاحتجاج أشياء إسكاتا لهم نسبوها إليهم و الأئمة(ع)لم ينفوها عنهم إما للتبري عنهم إبقاء عليهم أو لمصالح أخر و يمكن أن يحمل هذا الخبر على أن المراد ليس هذا القول الذي تقول ما قال الهشامان بل قولهما مباين لذلك و يحتمل أن يكون هذان مذهبهما قبل الرجوع إلى الأئمة(ع)و الأخذ بقولهم فقد قيل إن هشام بن الحكم كان قبل أن يلقى الصادق(ع)على رأي جهم بن صفوان فلما تبعه(ع)تاب و رجع إلى الحق و يؤيده ما ذكره الكراجكي في كنز الفوائد في الرد على القائلين بالجسم بمعنييه حيث قال و أما موالاتنا هشاما (رحمه الله ) فهي لما شاع عنه و استفاض من تركه للقول بالجسم الذي كان ينصره و رجوعه عنه و إقراره بخطائه فيه و توبته منه و ذلك حين قصد الإمام جعفر بن محمد(ع)إلى المدينة فحجبه و قيل له إنه أمرنا أن لا نوصلك إليه ما دمت قائلا بالجسم فقال و الله ما قلت به إلا لأني ظننت أنه وفاق لقول إمامي فأما إذا أنكره علي فإنني تائب إلى الله منه فأوصله الإمام(ع)إليه و دعا له بخير و حفظ.


4- عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِهِشَامٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ وَ كُلُّ مَا وَقَعَ فِي الْوَهْمِ فَهُوَ بِخِلَافِهِ.

5- وَ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَا يُحَدُّ وَ لَا يُحَسُّ وَ لَا يُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَ لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَا هُوَ جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا بِذِي تَخْطِيطٍ وَ لَا تَحْدِيدٍ.

التالي ص 483/545 — الأصلية 290 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...