تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 524 من 539
صفحة
[صفحة 328]
بيان قوله غير خلقه أي ليس الحجاب بينه و بين خلقه إلا عجز المخلوق عن الإحاطة به و قوله محجوب إما نعت لحجاب أو خبر مبتدإ محذوف فعلى الأول فهو إما بمعنى حاجب إذ كثيرا ما يجيء صيغة المفعول بمعنى الفاعل كما قيل في قوله تعالى حِجاباً مَسْتُوراً أو بمعناه و يكون المراد أنه ليس له تعالى حجاب مستور بل حجابه ظاهر و هو تجرده و تقدسه و علوه عن أن يصل إليه عقل أو وهم و يحتمل على هذا أن يكون المراد بالحجاب الحجة الذي أقامه بينه و بين خلقه فهو ظاهر غير مخفي و يحتمل أيضا أن يكون المراد به أنه لم يحتجب بحجاب مخفي فكيف الظاهر و أما على الثاني فالظرف متعلق بقوله محجوب أي هو محجوب بغير حجاب و هاهنا احتمال ثالث و هو أن يكون محجوب مضاف إليه بتقدير اللام و إجراء الاحتمالات في الفقرة الثانية ظاهر و هي إما تأكيد للأولى أو الأولى إشارة إلى الاحتجاب عن الحواس و الثانية إلى الاستتار عن العقول و الأفهام.
(عليه السلام) في خطبته الآتية تحت رقم 34 من باب جوامع التوحيد: «حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه و بين خلقه غير خلقه» الخطبة أفاد أن العباد لو انصرفوا عن الاشتغال بأنفسهم و اتباع هواهم و توجهوا إلى ربهم لاشرقت عليهم أنوار العظمة الإلهية، و هذا هو الذي يعبر عنه برؤية القلب كما مر في عدة من الاخبار في باب نفى الرؤية. ط.