بيان اعلم أن الاستواء يطلق على معان الأول الاستقرار و التمكن على الشيء الثاني قصد الشيء و الإقبال إليه الثالث الاستيلاء على الشيء قال الشاعر.
قد استوى بشر على العراق.* * * من غير سيف و دم مهراق.
الرابع الاعتدال يقال سويت الشيء فاستوى الخامس المساواة في النسبة.
فأما المعنى الأول فيستحيل على الله تعالى لما ثبت بالبراهين العقلية و النقلية من استحالة كونه تعالى مكانيا فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني أي أقبل على خلقه و قصد إلى ذلك و قد رووا أنه سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية فقال الاستواء الإقبال على الشيء و نحو هذا قال الفراء و الزجاج في قوله عز و جل ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ و الأكثرون منهم حملوها على الثالث أي استولى عليه و ملكه و دبره قال الزمخشري لما كان الاستواء على العرش و هو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا استوى فلان على السرير يريدون ملكه و إن لم يقعد على السرير البتة و إنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرح و أقوى في الدلالة من أن يقال فلان ملك و نحوه قولك يد فلان مبسوطة و يد فلان مغلولة بمعنى أنه جواد أو بخيل لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم يكن له يد رأسا و هو جواد قيل فيه يده مبسوطة لأنه لا فرق عندهم بينه و بين قولهم جواد انتهى و يحتمل أن يكون المراد المعنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النقص عنه تعالى من جميع الوجوه فيكون قوله تعالى عَلَى الْعَرْشِ