بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 77 من 545

صفحة
[صفحة 52]

لَيْسَ لَهُمَا مَكَانٌ إِلَّا مَكَانُهُمَا فَإِنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَذْهَبَا وَ لَا يَرْجِعَانِ فَلِمَ يَرْجِعَانِ وَ إِنْ لَمْ يَكُونَا مُضْطَرَّيْنِ فَلِمَ لَا يَصِيرُ اللَّيْلُ نَهَاراً وَ النَّهَارُ لَيْلًا اضْطُرَّا وَ اللَّهِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ إِلَى دَوَامِهِمَا وَ الَّذِي اضْطَرَّهُمَا أَحْكَمُ مِنْهُمَا وَ أَكْبَرُ مِنْهُمَا قَالَ الزِّنْدِيقُ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ وَ تَظُنُّونَهُ بِالْوَهْمِ فَإِنْ كَانَ الدَّهْرُ يَذْهَبُ بِهِمْ لِمَ لَا يَرُدُّهُمْ وَ إِنْ كَانَ يَرُدُّهُمْ لِمَ لَا يَذْهَبُ بِهِمُ الْقَوْمُ مُضْطَرُّونَ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ السَّمَاءُ مَرْفُوعَةٌ وَ الْأَرْضُ مَوْضُوعَةٌ لِمَ لَا تَسْقُطُ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَ لِمَ لَا تَنْحَدِرُ الْأَرْضُ فَوْقَ طِبَاقِهَا فَلَا يَتَمَاسَكَانِ وَ لَا يَتَمَاسَكُ مَنْ عَلَيْهِمَا فَقَالَ الزِّنْدِيقُ أَمْسَكَهُمَا وَ اللَّهِ رَبُّهُمَا وَ سَيِّدُهُمَا فَآمَنَ الزِّنْدِيقُ عَلَى يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ آمَنَتِ الزَّنَادِقَةُ عَلَى يَدَيْكَ فَقَدْ آمَنَتِ الْكُفَّارُ عَلَى يَدَيْ أَبِيكَ فَقَالَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنَ عَلَى يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)اجْعَلْنِي مِنْ تَلَامِذَتِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ خُذْهُ إِلَيْكَ فَعَلِّمْهُ فَعَلَّمَهُ هِشَامٌ فَكَانَ مُعَلِّمَ أَهْلِ مِصْرَ وَ أَهْلِ الشَّامِ وَ حَسُنَتْ طَهَارَتُهُ حَتَّى رَضِيَ بِهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع.


ج، الإحتجاج عن هشام بن الحكم‏ مثله إيضاح قوله(ع)فمن الملك لعله(ع)سلك أولا في الاحتجاج عليه مسلك الجدل لبنائه على الأمر المشهور عند الناس أن الاسم مطابق لمعناه و يحتمل أن يكون على سبيل المطايبة و المزاح لبيان عجزه عن فهم الواضحات و رد الجواب عن أمثال تلك المطايبات أو يكون منبها على ما ارتكز في العقول من الإذعان بوجود الصانع و إن أنكروه ظاهرا لكفرهم و عنادهم ثم ابتدأ(ع)بإزالة إنكار الخصم و إخراجه منه إلى الشك لتستعد نفسه لقبول الحق فأزال إنكاره بأنه غير عالم بما تحت الأرض و ليس له سبيل إلى الجزم بأن ليس تحتها شي‏ء ثم زاده بيانا بأن السماء التي لم يصعدها كيف يكون له الجزم و المعرفة بما فيها و ما ليس فيها و كذا المشرق و المغرب فلما عرف قبح إنكاره و تنزل عنه و أقر بالشك بقوله و لعل ذاك أخذ(ع)في هدايته و قال ليس للشاك دليل و للجاهل حجة فليس لك إلا طلب الدليل فاستمع و تفهم فإنا لا نشك فيه أبدا و المراد بولوج الشمس و القمر غروبهما أو دخولهما بالحركات‏


التالي ص 77/545 — الأصلية 52 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...