بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 79 من 545

صفحة
[صفحة 54]

و سنبسط الكلام فيها في كتاب مرآة العقول إن شاء الله تعالى.


26- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ(ع)لَمَّا تَوَعَّدَ (1) رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْيَهُودَ وَ النَّوَاصِبَ فِي جَحْدِ النُّبُوَّةِ وَ الْخِلَافَةِ قَالَ مَرَدَةُ الْيَهُودِ وَ عُتَاةُ النَّوَاصِبِ‏ (2) مَنْ هَذَا الَّذِي يَنْصُرُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَلَى أَعْدَائِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ بِلَا عَمَدٍ مِنْ تَحْتِهَا وَ لَا عِلَاقَةٍ مِنْ فَوْقِهَا تَحْبِسُهَا مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ وَ الْإِمَاءُ أُسَرَائِي وَ فِي قَبْضِي الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِكُمْ لَا مَنْجَى لَكُمْ مِنْهَا إِنْ هَرَبْتُمْ وَ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ لَا مَحِيصَ لَكُمْ عَنْهَا إِنْ ذَهَبْتُمْ فَإِنْ شِئْتُ أَهْلَكْتُكُمْ بِهَذِهِ وَ إِنْ شِئْتُ أَهْلَكْتُكُمْ بِتِلْكَ ثُمَّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ فِي نَهَارِكُمْ لِتَنْتَشِرُوا فِي مَعَايِشِكُمْ وَ مِنَ الْقَمَرِ الْمُضِي‏ءِ لَكُمْ فِي لَيْلِكُمْ لِتُبْصِرُوا فِي ظُلُمَاتِهِ وَ إِلْجَائِكُمْ بِالاسْتِرَاحَةِ بِالظُّلْمَةِ إِلَى تَرْكِ مُوَاصَلَةِ الْكَدِّ الَّذِي يَنْهَكُ‏ (3) أَبْدَانَكُمْ‏ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ الْمُتَتَابِعَيْنِ الْكَادَّيْنِ عَلَيْكُمْ بِالْعَجَائِبِ الَّتِي يُحْدِثُهَا رَبُّكُمْ فِي عَالَمِهِ مِنْ إِسْعَادٍ وَ إِشْقَاءٍ وَ إِعْزَازٍ وَ إِذْلَالٍ وَ إِغْنَاءٍ وَ إِفْقَارٍ وَ صَيْفٍ وَ شِتَاءٍ وَ خَرِيفٍ وَ رَبِيعٍ وَ خِصْبٍ وَ قَحْطٍ وَ خَوْفٍ وَ أَمْنٍ‏ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ مَطَايَاكُمْ لَا تَهْدَأُ (4) لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً وَ لَا تَقْتَضِيكُمْ عَلَفاً وَ لَا مَاءً وَ كَفَاكُمْ بِالرِّيَاحِ مَئُونَةً تُسَيِّرُهَا بِقُوَاكُمْ الَّتِي كَانَتْ لَا تَقُومُ بِهَا لَوْ رَكَدَتْ عَنْهَا الرِّيَاحُ لِتَمَامِ مَصَالِحِكُمْ وَ مَنَافِعِكُمْ وَ بُلُوغِ الْحَوَائِجِ لِأَنْفُسِكُمْ‏ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ وَابِلًا وَ هَطْلًا وَ رَذَاذاً (5) لَا يُنْزِلُ عَلَيْكُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَيُغْرِقَكُم وَ يُهْلِكَ مَعَايِشَكُمْ لَكِنَّهُ يُنْزِلُ مُتَفَرِّقاً مِنْ عَلًا حَتَّى يَعُمَّ الْأَوْهَادَ وَ التِّلَالَ وَ التِّلَاعَ‏ (6) فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها فَيُخْرِجُ نَبَاتَهَا وَ ثِمَارَهَا وَ حُبُوبَهَا وَ بَثَّ فِيها

____________


(1) أي هدّد.

(2) العتاة. جمع للعاتى و هو المستكبر و من جاوز الحد.

(3) أي يدنف و يضنى.

(4) المطايا جمع للمطية و هي الدابّة التي تركب. و لا تهدأ أي لا تسكن.

(5) الوابل: المطر الشديد. الهطل- بفتح الهاء-: المطر الضعيف الدائم. و تتابع المطر المتفرق العظيم القطر. الرذاذ كسحاب: المطر الضعيف، أو الساكن الدائم الصغار القطر كالغبار، أو هو بعد الطل.

(6) جمع للتلعة: ما ارتفع من الأرض و ما انهبط منها، من الاضداد. و لعلّ المراد في الخبر المعنى الثاني.

التالي ص 79/545 — الأصلية 54 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...