بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 81 من 545

صفحة
[صفحة 56]

الكثيرة علو قدرهما و جلالتهما مع أن متن الخبرين شاهدا صدق على صحتهما (1) و أيضا هما يشتملان على براهين لا تتوقف إفادتها العلم على صحة الخبر.


____________


الاعتبار، فان الاعتناء بقول سابق الأنبياء و الأوصياء و الأولياء عليهم أفضل السلام موافق لفطرة العقول و الاحلام. و قال في(ص)78 من كتابه الأمان من أخطار الأسفار و الازمان: و يصحب معه كتاب الإهليلجة و هو كتاب مناظرة مولانا الصادق (عليه السلام) الهندى في معرفة اللّه جلّ جلاله بطريق غريبة عجيبة ضرورية، حتى أقر الهندى بالالهية و الوحدانية، و يصحب معه كتاب المفضل بن عمر الذي رواه عن الصادق (عليه السلام) في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء العالم السفلى و أسراره، فانه عجيب في معناه. أقول: و عدّ النجاشيّ من كتبه كتاب الفكر كتاب في بدء الخلق و الحث على الاعتبار وصية المفضل، و ذكر طريقه إليه هكذا: أخبرنى أبو عبد اللّه بن شاذان، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى عن أبيه، عن عمران بن موسى، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن سنان، عن المفضل. انتهى. و لعل المراد منه هو كتاب توحيده هذا.


(1) أما متن الخبر الأوّل المشتهر بتوحيد المفضل فهو مطابق لجل الاخبار المروية عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) المطابقة لمعارف الكتاب العزيز و ما يشتمل عليه من الأدلة براهين تامّة لا غبار عليها. و أمّا خبر الإهليلجة فمحصل ما فيه إثبات حجية حكم العقل و عدم كفاية الحواس في الاحكام، و اثبات وجود الصانع من طريق السببية، و إثبات وحدته من طريق اتصال التدبير و هذا لا شك فيه من جهة العقل و لا من جهة مطابقته لسائر النقل، غير أنّه مشتمل على تفاصيل لا شاهد عليها من النقل و العقل بل الامر بالعكس، كاشتماله على كون علوم الهيئة و أحكام النجوم مستندا إلى الوحى، و كذا كون علم الطبّ و القرابادين مستندين إلى الوحى مستدلا بأن إنسانا واحدا لا يقدر على هذا التتبع العظيم و التجارب الوسيع. مع أن ذلك مستند الى أرصاد كثيرة و محاسبات علمية و تجاربات ممتدة من امم مختلفة في أعصار و قرون طويلة تراكمت حتّى تكونت في صورة فمن أنتجه مجموع تلك المجاهدات العظيمة، و الدليل عليه أن النهضة الأخيرة سبكت علمى الهيئة و الطبّ في قالب جديد أوسع من قالبهما القديم بما لا يقدر من الوسعة، و لا مستند له الا الارصاد و التجارب و المحاسبات العلمية، و كذا ما هو مثلهما في الوسعة كالكيميا و الطبيعيات و علم النبات و الحيوان و غير ذلك، نعم من الممكن استناد أصلهما الى الوحى و بيان النبيّ.

و ممّا يشتمل عليه الخبر كون البحار باقية على حال واحدة دائما من غير زيادة و نقيصة مع أن التغيرات الكلية فيها ممّا هو اليوم من الواضحات. على أن الكتاب و السنة يساعدانه أيضا.


و الذي أظنه- و اللّه أعلم- أن أصل الخبر ممّا صدر عنه (عليه السلام) لكنه لم يخل عن تصرف المتصرفين فزادوا و نقصوا بما أخرجه عن استقامته الاصلية، و يشهد على ذلك النسخ المختلفة المجيبة التي سينقلها المصنّف (رحمه الله ) فان النسخ يمكن أن تختلف بالكلمة و الكلمتين و الجملة و الجملتين لسهو من الراوي في ضبطه أو من الكاتب في استنساخه، و أمّا بنحو الورقة و الورقتين و خمسين سطرا و مائة سطر فمن المستبعد جدا، الا أن يستند الى تصرف عمدى، و ممّا يشهد على ذلك أيضا الاندماج و عسر البيان الذي يشاهد في أوائل الخبر و أواسطه. و اللّه أعلم. ط.


التالي ص 81/545 — الأصلية 56 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...