بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 83 من 545

صفحة
[صفحة 58]

البصر أي كل و الناموس صاحب السر المطلع على أمرك أو صاحب سر الخير و جبرئيل(ع)و الحاذق و من يلطف مدخله ذكرها الفيروزآبادي و مراده هنا الرب تعالى شأنه و خمل ذكره خفي و الخامل الساقط الذي لا نباهة له و قوله الذي يمشي به أي يذهب إلى دين محمد(ص)و غيره بسببه أو يهتدي به كقوله تعالى‏ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ‏ (1) و في بعض النسخ يسمي إما بالتشديد أي يذكر اسمه أو بالتخفيف أي يرتفع الناس به و يدعون الانتساب إليه.


الَ الْمُفَضَّلُ فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي غَضَباً وَ غَيْظاً وَ حَنَقاً (2) فَقُلْتُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَلْحَدْتَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَنْكَرْتَ الْبَارِئَ جَلَّ قُدْسُهُ الَّذِي خَلَقَكَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَ صَوَّرَكَ فِي أَتَمِّ صُورَةٍ وَ نَقَلَكَ فِي أَحْوَالِكَ حَتَّى بَلَغَ بِكَ إِلَى حَيْثُ انْتَهَيْتَ فَلَوْ تَفَكَّرْتَ فِي نَفْسِكَ وَ صَدَقَكَ لَطِيفُ حِسِّكَ لَوَجَدْتَ دَلَائِلَ الرُّبُوبِيَّةِ وَ آثَارَ الصَّنْعَةِ فِيكَ قَائِمَةً وَ شَوَاهِدَهُ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ فِي خَلْقِكَ وَاضِحَةً وَ بَرَاهِينَهُ لَكَ لَائِحَةً فَقَالَ يَا هَذَا إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ كَلَّمْنَاكَ فَإِنْ ثَبَتَ لَكَ حُجَّةٌ تَبِعْنَاكَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُمْ فَلَا كَلَامَ لَكَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ فَمَا هَكَذَا يُخَاطِبُنَا وَ لَا بِمِثْلِ دَلِيلِكَ يُجَادِلُنَا وَ لَقَدْ سَمِعَ مِنْ كَلَامِنَا أَكْثَرَ مِمَّا سَمِعْتَ فَمَا أَفْحَشَ فِي خِطَابِنَا وَ لَا تَعَدَّى فِي جَوَابِنَا وَ إِنَّهُ لَلْحَلِيمُ الرَّزِينُ الْعَاقِلُ الرَّصِينُ لَا يَعْتَرِيهِ‏ (3) خُرْقٌ وَ لَا طَيْشٌ وَ لَا نَزَقٌ وَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا وَ يُصْغِي إِلَيْنَا وَ يَسْتَعْرِفُ حُجَّتَنَا حَتَّى اسْتَفْرَغْنَا مَا عِنْدَنَا وَ ظَنَنَّا أَنَّا قَدْ قَطَعْنَاهُ أَدْحَضَ حُجَّتَنَا بِكَلَامٍ يَسِيرٍ وَ خِطَابٍ قَصِيرٍ يُلْزِمُنَا بِهِ الْحُجَّةَ وَ يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَ لَا نَسْتَطِيعُ لِجَوَابِهِ رَدّاً فَإِنْ كُنْتَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَخَاطِبْنَا بِمِثْلِ خِطَابِهِ.


بيان و صدقك بالتخفيف أي قال لك صدقا لطيف حسك أي حسك اللطيف أي لم يلتبس على حسك غرائب صنع الله فيك لمعاندتك للحق و في بعض النسخ حسنك فالمراد بصدق الحسن ظهور ما أخفى الله فيه منه على الناظر و على الوجهين يمكن أن يقرأ صدقك بالتشديد بتكلف لا يخفى على المتأمل و الرزين الوقور و الرصين بالصاد


____________


(1) الأنعام: 122.

(2) الحنق: شدة الاغتياظ.

(3) أي لا يصيبه.

التالي ص 83/545 — الأصلية 58 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...