تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 105 من 440
صفحة
[صفحة 75]
ما بين أيديهم من أحوال الآخرة و ما خلفهم من أحوال الدنيا وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً أي لا يحيطون هم بالله علما أي بمقدوراته و معلوماته أو بكنه عظمته في ذاته و أفعاله وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أي خضعت و ذلت خضوع الأسير في يد من قهره و المراد أرباب الوجوه و قيل المراد بالوجوه الرؤساء و القادة و الملوك وَ قَدْ خابَ عن ثواب الله مَنْ حَمَلَ ظُلْماً أي شركا وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ أي شيئا من الطاعات وَ هُوَ مُؤْمِنٌ مصدق بما يجب التصديق به فَلا يَخافُ ظُلْماً بأن يزاد في سيئاته وَ لا هَضْماً بأن ينقص من حسناته و الهضم النقص.
و في قوله عز و جل يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ (1) المراد بالطي هاهنا هو الطي المعروف فإن الله سبحانه يطوي السماء بقدرته و قيل إن طي السماء ذهابها كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السجل صحيفة فيها الكتب عن ابن عباس و غيره و قيل إن السجل ملك يكتب أعمال العباد عن أبي عمرو و السدي و قيل هو ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه عن عطاء و قيل هو اسم كاتب كان للنبي(ص)كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ أي حفاة عراة غرلا و قيل معناه نهلك كل شيء كما كان أول مرة.
و في قوله تعالى سبحانه يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي عذابه إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ (2) أي زلزلة الأرض يوم القيامة و المعنى أنها تقارن قيام الساعة و تكون معها
____________
(1) قال السيّد الرضيّ رضي اللّه عنه في المجازات:(ص)147: هذه استعارة، و المراد بها على أحد القولين ابطال السماء و نقض بنيتها و اعدام جملتها من قولهم: طوى الدهر آل فلان إذا اهلكهم و عفى آثارهم، و على القول الآخر يكون الطى هاهنا على حقيقته فيكون المعنى: ان عرض السماء يطوى حتّى يجمع بعد انتشاره و يتقارب بعد تباعد اقطاره فيصير كالسجل المطوى، و هو ما يكتب فيه من جلد او قرطاس او ثوب او ما يجرى مجرى ذلك، و الكتاب هاهنا مصدر كقولهم: كتب كتابا و كتابة و كتبا، فيكون المعنى: يوم نطوى السماء كطى السجل ليكتب فيه، فكانه قال: كطى السجل للكتابة، لان الاغلب في هذه الأشياء التي اومأنا إليها أن تطوى قبل ان تقع الكتابة فيها، لان الطى ابلغ في التمكن منها.
(2) قال الرضى (قدس الله روحه): المراد بزلزلة الساعة رجفان القلوب من خوفها، و اضطراب الاقدام من روعة موقعها، و يشهد بذلك قوله سبحانه من بعد: «وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى» يريد تعالى من شدة الخوف و الوجل و الذهول و الوهل.