تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 112 من 440
صفحة
[صفحة 81]
يوم القيامة لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ أي لا يسأل المجرم عن جرمه في ذلك الموطن لما يلحقه من الذهول الذي تحار له العقول و إن وقعت المسألة في غير ذلك الوقت بدلالة قوله وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ و قيل المعنى لا يسألان سؤال الاستفهام ليعرف ذلك بالمسألة من جهته لأن الله تعالى قد أحصى الأعمال و حفظها على العباد و إنما يسألون سؤال تقريع و توبيخ للمحاسبة و قيل إن أهل الجنة حسان الوجوه و أهل النار سود الوجوه فلا يسألون من أي الحزبين هم و لكن يسألون سؤال تقريع.
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ أي بعلامتهم و هي سواد الوجوه و زرقة العيون و قيل بأمارات الخزي فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم و أقدامهم بالغل ثم يسحبون إلى النار و يقذفون فيها.
و في قوله تعالى إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي إذا قامت القيامة سميت بها لكثرة ما يقع فيها من الشدة أو لشدة وقعتها لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (1) أي ليس لمجيئها و ظهورها كذب و قيل أي ليس لوقعتها قضية كاذبة أي ثبت وقوعها بالسمع و العقل خافِضَةٌ رافِعَةٌ أي تخفض ناسا و ترفع آخرين و قيل تخفض أقواما إلى النار و ترفع أقواما إلى الجنة إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا أي حركت حركة شديدة و زلزلت زلزالا شديدا و قيل معناه رجت بما فيها كما يرج الغربال بما فيه فتخرج من في بطنها من الموتى وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا أي فتت فتا و قيل أي كسرت كسرا و قيل قلعت من أصلها و قيل سيرت من وجه الأرض تسييرا و قيل بسطت بسطا كالرمل و التراب و قيل جعلت كَثِيباً مَهِيلًا بعد أن كانت شامخة طويلة فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
____________
(1) قال السيّد الرضيّ في المجازات «ص 239»: و هذه استعارة، و المراد انها إذا وقعت لم ترجع عن وقوعها و لم تعدل عن طريقها، كما يقال: قد صدق فلان الحملة و لم يكذب، أي و لم يرجع على عقبيه و يقف عن وجهة عزمه جبنا و ضعفا و وجلا و خوفا، و تلخيص المعنى: ليس لوقعتها كذب و لا خلف إه.