تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 116 من 440
صفحة
[صفحة 84]
حجة أو هلك عني تسلطي و أمري و نهيي في دار الدنيا على ما كنت مسلطا عليه.
ثم أخبر سبحانه أنه يقول للملائكة خُذُوهُ فَغُلُّوهُ أي أوثقوه بالغل و هو أن تشد إحدى يديه أو رجليه إلى عنقه بجامعة (1) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أي ثم أدخلوا النار العظيمة و ألزموه إياها ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها أي طولها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ أي اجعلوه فيها لأنه يؤخذ عنقه فيها ثم يجر بها قال الضحاك إنما تدخل في فيه و تخرج من دبره فعلى هذا يكون المعنى ثم اسلكوا السلسلة فيه فقلب و قال نوف البكالي (2) كل زراع سبعون باعا الباع أبعد مما بينك و بين مكة و كان في رحبة الكوفة و قال الحسن الله أعلم بأي ذراع هو و قال سويد بن نجيح إن جميع أهل النار كانوا في تلك السلسلة و لو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب من حرها إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ أي لم يكن يوحد الله و لا يصدق به وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي كان يمنع الزكاة و الحقوق الواجبة فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ أي صديق ينفعه وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ و هو صديد (3) أهل النار و ما يجري منهم و قيل إن أهل النار طبقات فمنهم من طعامه غسلين و منهم من طعامه الزقوم (4) و منهم من طعامه الضريع لأنه قال في موضع آخر لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (5) و قيل يجوز أن يكون الضريع هو الغسلين لا يَأْكُلُهُ أي هذا الغسلين إِلَّا الْخاطِؤُنَ و هم
____________
(1) الجامعة: الغل.
(2) قال ابن الأثير في اللباب «ج 1(ص)137»: البكالى: بكسر الباء الموحدة و فتح الكاف المخففة و في آخرها اللام، هذه النسبة إلى بنى بكال و هو بطن من حمير ينسب إليه أبو زيد نوف بن فضالة البكالى.
(3) الصديد: القيح و الدم. و هو ما يسيل من جوف أهل جهنم.
(4) الزقوم: شجرة في جهنم منها طعام أهل النار؛ نبات بالبادية له زهر كزهر الياسمين؛ كل طعام يقتل.
(5) الضريع: قيل: هو نوع من الشوك لا تأكله الدوابّ لخبثه، و قيل: نبات أحمى منتن الريح يرمى به البحر، فكيفما كان فاشارة إلى شيء منكر، و روى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن الضريع: شيء يكون في النار يشبه الشوك أمر من الصبر و انتن من الجيفة و أشدّ حرا من النار.