تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 131 من 440
صفحة
[صفحة 96]
خطاب لجميع المكلفين يقول الله سبحانه لهم و لكل واحد منهم يا أيها الإنسان إنك عامل عملا في مشقة لتحمله إلى الله و توصله إليه فَمُلاقِيهِ أي ملاق جزاءه و قيل أي ملاق ربك فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ الذي ثبتت فيه أعماله بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً أي لا يناقش في الحساب و لا يواقف على ما عمل من الحسنات و ما له عليه من الثواب و ما حط عنه من الأوزار إما بالتوبة أو بالعفو و قيل الحساب اليسير التجاوز عن السيئات و الإثابة على الحسنات و من نوقش الحساب عذب في خبر مرفوع.
وَ يَنْقَلِبُ بعد الفراغ من الحساب إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً بما أوتي من الخير و الكرامة و المراد بالأهل الحور العين و قيل أزواجه و أولاده و عشائره و قد سبقوه إلى الجنة وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ لأن يمينه مغلولة إلى عنقه و تكون يده اليسرى خلف ظهره و قيل تخلع يده اليسرى خلف ظهره و الوجه في ذلك أن يكون إعطاء الكتاب باليمين أمارة للملائكة و المؤمنين لكون صاحبه من أهل الجنة و لطفا للخلق في الإخبار به و كناية عن قبول أعماله و إعطاؤه على الوجه الآخر أمارة لهم على أن صاحبه من أهل النار و علامته لمناقشة الحساب و سوء المآب فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً أي هلاكا إذا قرأ كتابه و هو أن يقول وا ثبوراه وا هلاكاه وَ يَصْلى سَعِيراً أي يدخل النار و يعذب بها إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً في الدنيا ناعما لا يهمه أمر الآخرة و لا يتحمل مشقة العبادة فأبدله الله بسروره غما باقيا لا ينقطع و قيل كان مسرورا بمعاصي الله لا يندم عليها إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ أي ظن في دار التكليف أنه لن يرجع إلى الحياة في الآخرة فارتكب المأثم بَلى ليحورن و ليبعثن إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً من يوم خلقه إلى أن يبعثه.
و في قوله تعالى إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها أي إذا حركت الأرض تحريكا شديدا لقيام الساعة زلزالها الذي كتب عليها و يمكن أن يكون إنما أضافها إلى