تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 192 من 440
صفحة
[صفحة 141]
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ اختلف في معناه فقيل يجعل ما بخل به من المال طوقا في عنقه و الآية نزلت في مانعي الزكاة و هو المروي عن أبي جعفر ع
و قيل معناه يجعل في عنقه يوم القيامة طوق من نار و قيل معناه يكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا من أموالهم و قيل هو كقوله يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ فمعناه أنه يجعل طوقا فيعذب بها و قيل معناه أنه يعود عليهم وباله فيصير طوقا لأعناقهم كقوله وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ و العرب تعبر بالرقبة و العنق عن جميع البدن.
و في قوله تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً (2) اختلف فيه على أقوال أحدها أن معناه من قبل أن نمحو آثار وجوهكم حتى تصير كالأقفية و نجعل عيونها في أقفيتها فتمشى القهقرى عن ابن عباس و عطية و ثانيها أن معناه نطمسها عن الهدى فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها في ضلالتها ذما لها بأنها لا تفلح أبدا رواه أبو الجارود عن أبي جعفر(ع)و ثالثها نجعل في وجوههم الشعر كوجوه القرود.
فإن قيل على القول الأول كيف أوعد الله سبحانه و لم يفعل فجوابه أن هذا الوعيد كان متوجها إليهم لو لم يؤمن واحد منهم فلما آمن منهم جماعة رفع عن الباقين أو أن الوعيد يقع بهم في الآخرة.
و في قوله سبحانه هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ يعني ما صدقوا فيه في دار التكليف و قيل إنه الصدق في الآخرة و إنه ينفعهم لقيامهم فيه بحق الله فالمراد به صدقهم في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ.
____________
(1) بضم الشين و كسرها: ضرب من الحيات.
(2) قال السيّد الرضيّ (قدس سره) في تلخيص البيان «ص 25»: هذه استعارة و هي عبارة عن مسخ الوجوه، أي يزيل تخطيطها و معارفها تشبيها بالصحيفة المطموسة التي عميت سطورها و اشكلت حروفها.