تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 223 من 440
صفحة
[صفحة 165]
فيه و قيل نورهم هداهم و قال قتادة (1) إن المؤمن يضيء له نوره كما بين عدن إلى صنعاء و دون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه و قال عبد الله بن مسعود يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من نوره قدر الجبل و أدناهم نورا نوره على إبهامه يطفأ مرة و يقد أخرى و قال الضحاك وَ بِأَيْمانِهِمْ يعني كتبهم التي أعطوها و نورهم بين أيديهم و تقول لهم الملائكة بُشْراكُمُ الْيَوْمَ أي الذي يبشرون به فيه.
قوله انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قال الكلبي (2) يستضئ المنافقون بنور المؤمنين و لا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون قالوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ أي نستضيء بنوركم و نبصر الطريق فنتخلص من هذه الظلمات و قيل إنهم إذا خرجوا من قبورهم اختلطوا فيسعى المنافقون في نور المؤمنين فإذا ميزوا بقوا في الظلمة فيستغيثون و يقولون هذا القول قِيلَ أي فيقال للمنافقين ارْجِعُوا وَراءَكُمْ أي ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور فَالْتَمِسُوا نُوراً فيرجعون فلا يجدون نورا عن ابن عباس و ذلك أنه قال يغشى الجميع ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا و يترك الكافر و المنافق.
و قيل معنى قوله ارْجِعُوا وَراءَكُمْ ارجعوا إلى الدنيا إن أمكنكم فاطلبوا النور منها فإنا حملنا النور منها بالإيمان و الطاعات و عند ذلك يقول المؤمنون رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ أي ضرب بين المؤمنين و المنافقين سور و الباء مزيدة لأن المعنى حيل بينهم و بينهم بسور و هو حائط بين الجنة و النار عن قتادة و قيل هو سور على الحقيقة لَهُ بابٌ أي لذلك السور باب باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ
____________
(1) هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسى أبو الخطاب البصرى، تابعي يروى عن أنس و ابن المسيب و الحسن البصرى و غيرهم، و روى عنه سعيد بن أبي عروبة و غيره، و كان ثقة مدلسا! توفى سنة 117 عن 56 سنة، قاله ابن الأثير في اللباب ج 1(ص)537.
(2) منسوب إلى كلب بن وبرة بن قضاعة، و هو محمّد بن السائب الكلبى الكوفيّ أبو النضر صاحب التفسير، المتوفّى سنة 246، و ابنه أبو المنذر هشام بن محمّد السائب توفّي سنة أربع أو ست و مائتين، و هما من مفاخر العرب في الاخبار و التاريخ و التفسير و النسب، و كانا يختصان بالشيعة.