تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 231 من 537
صفحة
[صفحة 158]
ثم قال البيضاوي ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص و هو توبيخ و تقريع بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ منقادون لعجزهم و انسداد الحيل عليهم و أصل الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا و يخذله وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يسأل بعض بعضا بالتوبيخ و لذا فسر بيتخاصمون قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ عن أقوى الوجوه و أيمنها أو عن الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح (1) فتبعناكم و هلكنا مستعار من يمين الإنسان الذي هو أقوى الجانبين و أشرفه و أنفعه و لذلك سمي يمينا و يتيمن بالسانح أو عن القوة و القهر فتقسروننا على الضلال أو عن الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الآية أجابهم الرؤساء أولا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم و ثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط و إنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين للطغيان.
و قال الطبرسي (رحمه الله) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا أي وجب علينا قول ربنا بأنا لا نؤمن و نموت على الكفر أو وجب علينا العذاب الذي نستحقه على الكفر و الإغراء.
و قال في قوله عز و جل وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ أي ظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكونوا ينتظرونه و لا يظنونه واصلا إليهم و لم يكن في حسبانهم و قال السدي (2) ظنوا أعمالهم حسنات فبدت لهم سيئات وَ بَدا لَهُمْ