بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 306 من 440

صفحة
[صفحة 228]

ينافي التفسير الأول لأن السور المضروب و بابه هما ولاية محمد و علي (صلوات الله عليهما) و مثلا للناس و جميع الأحوال و الأفعال في الدنيا تتجسم و تتمثل في النشأة الأخرى إما بخلق الأمثلة الشبيهة بها بإزائها أو بتحول الأعراض هناك جواهر و الأول أوفق لحكم الحق و لا ينافيه صريح ما ورد في النقل.


قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) تجسم الأعمال في النشأة الأخروية قد ورد في أحاديث متكثرة من طرق المخالف و المؤالف‏


وَ قَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ‏ (1) قَالَ: وَفَدْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ الصَّلْصَالُ بْنُ الدَّلَهْمَسِ‏ (2) فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عِظْنَا مَوْعِظَةً نَنْتَفِعُ بِهَا فَإِنَّا قَوْمٌ نَعْبُرُ فِي الْبَرِّيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا قَيْسُ إِنَّ مَعَ الْعِزِّ ذُلًّا وَ إِنَّ مَعَ الْحَيَاةِ مَوْتاً وَ إِنَّ مَعَ الدُّنْيَا آخِرَةً وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ حَسِيباً وَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ يَا قَيْسُ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أَنْتَ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أَكْرَمَكَ‏


____________


(1) هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد المنقريّ: قال ابن حجر في التقريب(ص)426:

صحابى مشهور بالحلم نزل البصرة انتهى. و ترجمه ابن عبد البر في الاستيعاب «ج 3(ص)224» و قال: قدم في وفد بنى تميم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ذلك في سنة تسع فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: هذا سيد أهل الوبر، و كان رضي اللّه عنه عاقلا حليما مشهورا بالحلم، و كان قد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية اه. قلت: لم نجد ترجمته في كتب أصحابنا (رضوان اللّه تعالى عليهم).


(2) ترجمه ابن حجر في الإصابة «ج 2(ص)186» قال: قال ابن حبان: له صحبة، و حكى عن أمالى ابن دريد عن أبي حاتم السجستانيّ، عن العتبى، عن أبيه قال: قيس بن عاصم فوفدت مع جماعة من بنى تميم فدخلت عليه و عنده الصلصال بن الدلهمس فقال قيس: يا رسول اللّه عظنا عظة ننتفع بها فوعظهم موعظة حسنة، فقال قيس: احب أن يكون هذا الكلام أبياتا من الشعر نفتخر به على من يلينا و ندخرها، فأمر من يأتيه بحسان، فقال الصلصال: يا رسول اللّه قد حضرنى أبيات أحسبها توافق ما أراد قيس، فقال: هاتها، فقال:

تجنب خليطا من مقالك انما* * * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل‏


و لا بد بعد الموت من أن تعده* * * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل‏


و ان كنت مشغولا بشي‏ء فلا تكن* * * بغير الذي يرضى به اللّه تشغل‏


و لن يصحب الإنسان من قبل موته* * * و من بعده الا الذي كان يعمل‏


ألا انما الإنسان ضيف لاهله* * * يقيم قليلا بينهم ثمّ يرحل‏


التالي ص 306/440 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...