. و عن عبيد بن عمير يؤتى بالرجل العظيم الأكول الشروب فلا يكون له وزن بعوضة.
و القول الثاني و هو قول مجاهد و الضحاك و الأعمش أن المراد من الميزان العدل و القضاء و كثير من المتأخرين ذهبوا إلى هذا القول و مالوا إليه أما بيان أن حمل لفظ الوزن على هذا المعنى جائز في اللغة فلأن العدل في الأخذ و الإعطاء لا يظهر إلا بالكيل و الوزن في الدنيا فلم يبعد جعل الوزن كناية عن العدل و مما يقوي ذلك أن الرجل إذا لم يكن له قدر و لا قيمة عند غيره يقال إن فلانا لا يقيم لفلان وزنا قال تعالى فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً و يقال أيضا فلان يستخف بفلان و يقال هذا الكلام في وزن هذا و في وزانه أي يعادله و يساويه مع أنه ليس هناك وزن في الحقيقة و قال الشاعر.
قد كنت قبل لقائكم ذا قوة* * * عندي لكل مخاصم ميزانه.
أراد عندي لكل مخاصم كلام يعادل كلامه فجعل الوزن مثلا للعدل إذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من الآية هذا المعنى فقط و الدليل عليه أن الميزان إنما يراد ليتوصل به إلى معرفة مقدار الشيء و مقادير الثواب و العقاب لا يمكن إظهارها بالميزان لأن أعمال العباد أعراض و هي قد فنيت و عدمت و وزن المعدوم محال و أيضا فبتقدير بقائها كان وزنها محالا و أما قوله الموزون صحائف الأعمال أو صور مخلوقة على حسب مقادير الأعمال فنقول إن المكلف يوم القيامة إما