تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 398 من 440
صفحة
[صفحة 310]
فعل بها قال الوالبي عن ابن عباس يسأل العباد فيما استعملوها.
و في قوله لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ أي بالطاعة و القبول فإذا شهد لكم صرتم به عدولا تستشهدون على الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة و أنهم لم يقبلوا و قيل معناه لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ في إبلاغ رسالة ربه إليكم وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بعده بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم.
و في قوله عز و جل يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بين سبحانه أن ذلك العذاب يكون في يوم تشهد ألسنتهم فيه عليهم بالقذف و سائر أعضائهم بمعاصيهم و في كيفية شهادة الجوارح أقوال أحدها أن الله يبنيها ببنية يمكنها النطق و الكلام من جهتها فتكون ناطقة و الثاني أن الله تعالى يفعل فيها كلاما يتضمن الشهادة فيكون المتكلم هو الله تعالى دون الجوارح و أضيف إليها الكلام على التوسع لأنها محل الكلام و الثالث أن الله تعالى يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة و يظهر فيها أمارات دالة على كون أصحابها مستحقين للنار فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال عيناك تشهدان بسهرك و أما شهادة الإنس فبأن يشهدوا بألسنتهم إذا رأوا أنه لا ينفعهم الجحود و أما قوله الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ فإنه يجوز أن يخرج الألسنة و يختم على الأفواه و يجوز أن يكون الختم على الأفواه في حال شهادة الأيدي و الأرجل يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَ أي يتمم الله لهم جزاءهم الحق فالدين بمعنى الجزاء و يجوز أن يكون المراد جزاء دينهم الحق و في قوله الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ هذا حقيقة الختم فيوضع على أفواه الكفار يوم القيامة فلا يقدرون على الكلام و النطق.
و في قوله تعالى فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا و لا يتفرقوا حَتَّى إِذا ما جاؤُها أي جاءوا النار التي حشروا إليها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ بما قرعه من الدعاء إلى الحق فأعرضوا عنه وَ أَبْصارُهُمْ بما رأوا من الآيات الدالة على وحدانية الله فلم يؤمنوا و سائر جلودهم بما باشروه من المعاصي و الأعمال القبيحة و قيل المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس و