تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 459 من 1065
صفحة
(1) و إقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم و تخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم و الصالحون للخطاب منهم و لأن عبادتهم مبدأ الشرك و أصله و قرأ حفص بالياء فيهما قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا و بينهم كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك و نفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله و قيل كانوا يتمثلون و يخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ الضمير الأول للإنس أو للمشركين و الأكثر بمعنى الكل و الثاني للجن.
و في قوله سبحانه وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا عند الموت أو البعث أو يوم بدر و جواب لو محذوف لرأيت أمرا فظيعا فَلا فَوْتَ فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب (2) وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ بمحمد وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ و من أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ فإنه في حيز التكليف و قد بعد عنهم و هو تمثيل حالهم في الاستخلاص بالإيمان بعد ما فات و بعد عنهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ بمحمد أو بالعذاب مِنْ قَبْلُ من قبل