تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 165 / داخلي 165 من 324
»»
[صفحة 165]
عنها صفحا لعدم موافقتها لأصولنا. و الأظهر عندي أن هذا الخبر موافق لما مر و سيأتي في كتاب العدل أيضا من أن المعرفة من صنعه تعالى و ليس للعباد فيها صنع و أنه تعالى يهبها لمن طلبها و لم يقصر فيما يوجب استحقاق إفاضتها و القول بأن غيره تعالى يقدر على ذلك نوع من الشرك في ربوبيته و إلهيته فإن التوحيد الخالص هو أن يعلم أنه تعالى مفيض جميع العلوم و الخيرات و المعارف و السعادات كما قال تعالى ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ فالمراد بالحجاب إما أئمة الضلال و علماء السوء الذين يدعون أنهم يعرفونه تعالى بعقولهم و لا يرجعون في ذلك إلى حجج الله تعالى فإنهم حجب يحجبون الخلق عن معرفته و عبادته تعالى فالمعنى أنه تعالى إنما يعرف بما عرف به نفسه للناس لا بأفكار و عقولهم أو أئمة الحق للناس فأما إفاضة المعرفة و الإيصال إلى البغية فليس إلا من الحق تعالى كما قال سبحانه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ و يجري في الصورة و المثال ما مر من الاحتمالات. فقوله(ع)ليس بين الخالق و المخلوق شيء أي ليس بينه تعالى و بين خلقه حقيقة أو مادة مشتركة حتى يمكنهم معرفته من تلك الجهة بل أوجدهم لا من شيء كان قوله(ع)غير الواصف يحتمل أن يكون المراد بالواصف الاسم الذي يصف الذات بمدلوله قوله(ع)فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف أي لا يؤمن أحد بالله إلا بعد معرفته و المعرفة لا يكون إلا منه تعالى فالتعريف من الله و الإيمان و الإذعان و عدم الإنكار من الخلق و يحتمل أن يكون المراد على بعض الوجوه السابقة بيان أنه و إن لم يعرف بالكنه لكن لا يمكن الإيمان به إلا بعد معرفته بوجه من الوجوه فيكون المقصود نفي التعطيل و الأول أظهر و هذه الفقرات كلها مؤيدة للمعنى الأخير كما لا يخفى لمن تأمل فيها ثم بين(ع)كون الأشياء إنما يحصل بمشيئته تعالى و أن إرادة الخلق لا يغلب إرادته تعالى كما سيأتي تحقيقه في كتاب العدل و الله الموفق.